المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٢٩ - انحصار المقصود من علم المعانى في ثمانية ابواب
(كالأمر) قال في المراح: الأمر صيغة يطلب بها الفعل-بفتح الفاء-عن الفاعل نحو ليضرب الخ، و هو مشتق من المضارع لمناسبة بينهما في الاستقبالية-انتهى.
قال في الحاشية على قوله «و هو مشتق من المضارع» ، هذا إشارة الى جواب اعتراض مقدر، توجيه الاعتراض انه لم كان الامر مشتقا من المضارع دون الماضى، فأجاب بقوله «لمناسبة بينهما في الاستقبالية» . محصله ان الامر مشتق من المضارع لأن بينهما مناسبة من حيث انهما يفيدان معنى الاستقبال: أما المضارع فظاهر، و اما الأمر فلان الانسان انما يؤمر بما لم يفعله، او نقول ان الأمر لا يجوز ان يؤخذ من الماضى لأنه يؤدى الى تحصيل الحاصل و الى تكليف ما لا يطاق، لأن ايجاد الموجود محال، فلم يبق الا المضارع لامتناع اخذ الامر من الامر فأخذ منه. و الى بعض ما ذكر اشير في المعالم و القوانين في بحث الفور و التراخى فراجع ان شئت.
فان قيل: ان قول المصنف في صدر الكتاب «و اشتقاق تسعة اشياء من كل مصدر» يدل على ان الامر مشتق من المصدر، و قوله ههنا «و هو مشتق من المضارع» يدل على ان الأمر ليس بمشتق من المصدر، فبينهما تناف محض.
فالجواب عنه: ان فيه مذهبين: الأول انه مشتق من المصدر، و الثانى انه مشتق من المضارع، فأشار بقوله ثمة الى المذهب الاول، و اشار بقوله ههنا الى المذهب الثانى-انتهى.
و من هذا يعلم ان ما في الدسوقى عن ان الأمر مشتق من الماضى عند الكوفيين لا وجه له، اللهم الا ان يراد بذلك الاشتقاق بالواسطة لا بالذات،