المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٣٧ - فى حقيقة الخبر
لك في قلبى بيتا» مجاز و استعارة لما فيه من الاتساع و التوكيد و التشبيه، بخلاف قولك «بنيت دارا» فانه حقيقة لا مجاز فيه و لا استعارة، و انما المجاز في الفعل الواصل اليه.
و من المجاز في اللغة ابواب الحذف و الزايادات و التقديم و التأخير و الحمل على المعنى و التعريف، نحو «وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ» ، و وجه الاتساع فيه انه استعمل لفظ السؤال مع ما لا يصح في الحقيقة سؤاله، و التشبيه انها شبهت بمن يصح سؤاله لما كان بها، و التوكيد انه في ظاهر اللفظ احال بالسؤال على من ليس عادته الاجابة، فكأتهم ضمنوا لأبيهم انه ان سأل الجمادات و الجمال انبأته بصحة قولهم و هذا تناه في تصحيح الخبر- انتهى المنقول عن ابن جنى.
و الى هذا القول يشير في القوانين في القانون الرابع حيث يقول: اذا تميز المعنى الحقيقى من المجازى فكلما استعمل اللفظ خاليا عن القرينة فالأصل الحقيقة، اعنى به الظاهر، لأن مبنى التفهيم و التفهم على الوضع اللفظى غالبا، و لا خلاف لهم في ذلك، و اما اذا استعمل لفظ في معنى او معان لم يعلم وضعه له فهل يحكم بكونه حقيقة فيه او مجازا او حقيقة اذا كان واحدا دون المتعدد او التوقف لأن الاستعمال اعم، المشهور الأخير، و هو المختار لعدم دلالة الاستعمال على الحقيقة، و السيد المرتضى على الأول لظهور الاستعمال فيه، و هو ممنوع، و الثانى منقول عن ابن جنى، و جنح اليه بعض المتأخرين، لأن اغلب لغة العرب مجازات، و الظن يلحق الشيء بالاعم الأغلب-انتهى محل الحاجة من كلامه.
و قد نقل عن الاستاذ ابى اسحق الاسفراينى انه لا مجاز في لغة