المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٣٩ - فى حقيقة الخبر
ان العرب لم تنطق بمثل قولك للشجاع انه اسد، فان ذلك مكابرة و عناد، و لكن هو دائر بين امرين: إما ان يدعى ان جميع الألفاظ حقائق و يكتفى في الحقيقة بالاستعمال و ان لم يكن بأصل الوضع كما اختاره السيد المرتضى، و هذا مسلم و يعود البحث لفظيا، و ان اراد استواء الكل في اصل الوضع فهذا مراغمة للحقائق، فانا نعلم ان العرب ما وضعت اسم الحمار البليد-انتهى.
و انما اطنبنا الكلام هنا لما فيه من فوائد جمة لمن يكون له في فهم المباحث الدقيقة ميل و همة، فلنرجع الى ما كنا فيه.
(و كفاك شاهدا على ما ذكرت) من انه كثيرا ما يورد الجملة الخبرية لأغراض اخر سوى افادة الحكم او لازمه (قول الامام المرزوقي في قوله) اي الشاعر الحماسى مخاطبا لامرأته اميمة تلومه على عدم الانتقام و الأخذ بثار اخيه:
(قومي هم قتلوا اميم اخى فاذا رميت يصيبنى سهمى)
فلئن عفوت لأعفون جللا
و لئن سطوت لأوهنن عظمى
قال الامام المرزوقى: (هذا الكلام) اى البيت الأول (تحزن و تفجع) اى انشاء لهما، لما اشرنا اليه آنفا من ان استعمال الكلام في اظهار التحسر و التحزن و الضعف و نحو ذلك انشاء و مجاز مركب (و ليس) هذا الكلام (باخبار) عن ان قومه قتلوا أخاه، لأن المخاطب بهذا الكلام امرأته اميمة و هى عالمة بمضمون هذا الكلام. و الحاصل: ان الشاعر يقول لامرأته يا اميمة قومى هم الذين فجعوفى بقتل اخى، فلو حاولت الانتقام منهم عاد ذلك علي بالمضرة، لأن عز الرجل بعشيرته، فان عفوت عنهم بالفصح و التجاوز عفوت عن امر عظيم و خطب جزيل