المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١١٧ - الفصاحة في المتكلم
الشيعة الى ان اعجازه بالصرفة، و هي ان اللّه تعالى صرف همم المتحدين عن معارضته مع قدرتهم عليها، و ذلك إما بسلب قدرتهم او بسلب دواعيهم. و احتجوا بوجهين: الاول انا نقطع بأن فصحاء العرب كانوا قادرين على التكلم بمثل مفردات السور و مركباتها القصيرة، مثل «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ» و مثل «رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ» و هكذا الى الآخر، فيكونون قادرين على الاتيان بمثل السورة-انتهى محل الحاجة من كلامه.
و من هذه الأقوال او خصوص الأخيرة نشأتوهم فاسد اشار اليه بقوله: (فان قيل: ليست البلاغة سوى المطابقة لمقتضى الحال مع الفصاحة، و علم البلاغة كافل باتمام هذين الأمرين) اى المطابقة و الفصاحة (فمن اتقنه) اي علم البلاغة (و احاط به لم لا يجوز ان يراعيهما) اي الأمرين (حق الرعاية فيأتي) من اتقنه (بكلام هو في الطرف الأعلى من البلاغة و لو بمقدار اقصر سورة) فلا يصح القول بأن الطرف الأعلى هو حد الاعجاز.
(قلنا) في جواب هذا التوهم الفاسد: انه (لا يعرف بهذا العلم) اي علم البلاغة (الا ان هذا الحال) اى الانكار مثلا (يقتضي ذلك الاعتبار) اي التأكيد (مثلا، و اما الاطلاع على كمية الاحوال و كيفيتها) في الشدة و الضعف (و رعاية الاعتبارات بحسب) اقتضاء (المقامات) التي يتوقف عليها الاتيان بكلام هو في الطرف الاعلى (فأمر آخر) لا تعلق له بعلم البلاغة (و لو سلم) ان الاطلاع على ما ذكر له تعلق بعلم البلاغة و علم البلاغة كافل له (فامكان الاحاطة بهذا العلم لغير علام الغيوب ممنوع كما مر) نقله عن السكاكى عند