المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٩٨ - انحصار المقصود من علم المعانى في ثمانية ابواب
عليك: و هو انه يرد على قولهم «ان الخبر ما كان لنسبته خارج» يعنى ما كان له نسبة خارجية تطابقه او لا تطابقه امران: الاول ان النسبة قد يكون مما لا تحقق لها الا في الذهن، كما في علمت و فهمت و نحوهما من الأفعال الجنانية، فلا يصدق ان لها نسبة خارجية.
و الثانى ان النسبة الخارجية معناها انها موجودة في الخارج مستقلة بوجودها، و ذلك باطل لأن النسبة من الأمور الاعتبارية الاضافية المتكررة كالأبوة و البنوة التي لا تحصل لها الا بحصول المنتسبين.
و الجواب عن الاول هو ان المراد من الخارج-كما اشرنا اليه سابقا-خارج اللفظ و ان كان في الذهن. و الجواب عن الثانى انا لم نرد بقولنا «لنسبته خارج تطابقه او لا تطابقه» ان النسبة من الموجودات الخارجية، بل مرادنا ان له-اى للخبر-نسبة متحصلة في الخارج، لا نسبة حاصلة وجودها في الخارج، لأن النسبة بمعنى الحصول و الوجود، و قد ثبت في العلم الأعلى انه لا وجود للوجود و الا لزم التسلسل.
قال في الشوارق في بحث زيادة الوجود على الماهية: لما كان تحقق كل شيء بالوجود فبالضرورة يكون تحققه بنفسه من غير احتياج الى وجود آخر يقوم به، كما انه لما كان التقدم و التأخر فيما بين الأشياء بالزمان كان فيما بين اجزائه بنفسه من غير افتقار الى زمان آخر.
و قال في موضع آخر نقلا عن بعضهم ان الوجود موجود في الخارج بذاته لا بوجود زائد على ذاته، و ان غير الوجود موجود بالوجود لا بذاته، و ذلك لأن الوجود هو التحقق، و ما هو عين التحقق لا يحتاج في كونه متحققا الى تحقق آخر بل هو متحقق بذاته، و ما عدا التحقق يحتاج في كونه