المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٤٤ - المبحث الثالث غاية العلوم الثلاثة
قال المكاتب: و المعجز الذي يتلقاه العقل بالقبول هو ما يستحيل العقل جوازه على القوة البشرية، و يسهل على كل مكلف معرفة وجه اعجازه، لا ما يتفوق به احد الناس على جميعهم كزيادة الايد و الفصاحة مثلا، و التفاوت بين الرجال عظيم جدا لا يمكن تحديده حتى يمكن تمييزه عن الاعجاز.
اقوال: ليس المعجز ما يمتنع عقلا صدوره على يد البشر، و لو كان كذلك لما صدر، لأن الممتنع عقلا لا يوجد و لا يصدر، بل المعجز هو ما يمتنع عادة على القوة البشرية باعتبار حدودها المجعولة لنوع البشر بحيث يعجز عنه نوعهم، فيكشف صدوره من مدعى النبوة المنزه عن موانعها عن عناية خاصة به من اللّه جل اسمه و تفويق له على عامة البشر بتأييد دعوته بدلائل التصديق.
و لا يخفى ان وجه دلالة المعجز على صدق النبوة ليس هو الا ان مدعي النبوة اذا كان ظاهر الصلاح موصوفا بالامانة معروفا بالاستقامة لا يخالف العقل في دعوته و اساسياتها و كان مع ذلك كاذبا في دعوى النبوة، فانه يكون حينئذ تخصيص اللّه له بالعناية و التفويق على نوع البشر اغراء للناس بالجهل و توريطا لهم في متاهة الضلال، و هذا قبيح ممتنع على جلال اللّه و قدسه.
و توضيح ذلك: هو ان الناس بحسب فطرتهم السالمة عن رذائل الأهواء و العصبية إذا ظهر لهم صلاح الشخص و صدقه و امانته و استقامته فيما يظهر لهم من أحواله و أطواره توسموا بباطنه الخير و موافقته لصلاح الظاهر، و كلما أزدادوا خبرا بصلاح ظاهره ازدادوا وثوقا بصلاح باطنه، الا انه مهما يكن من ذلك فانه لا يبلغ بهم مرتبة العلم و الاطمئنان الثابت بعصمته عن الكذب في دعواه و تبليغات دعوته، لكن