المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٠٦ - انحصار المقصود من علم المعانى في ثمانية ابواب
اليه الفاضل المحشى.
(لا يقال) : ان القائل بالانحصار لا يحتاج الى هذا الانتصار لأن الخبر) المشكوك ليس بخبر ليكون صادقا او كاذبا، لأنه لا حكم معه) اي مع الشك (و لا تصديق، بل هو مجرد تصور كما صرح به ارباب المعقول) و قد نقلنا كلامهم قبيل ذلك.
(لأنا نقول) : نعم (لا حكم و لا تصديق للشاك، بمعنى انه لم يدرك وقوع النسبة اولا وقوعها، و ذهنه لم يحكم بشيء من النفي و الاثبات، لكنه اذا تلفظ بالجملة الخبرية و قال زيد) قائم او (في الدار فكلامه خبر لا محالة) لصدق تعريفه عليه، لما تقدم من ان الكلام ان كان لنسبة خارج تطابقه او لا تطابقه فخبر (بل اذا تيقن ان زيدا) ليس بقائم او (ليس في الدار فكلامه خبر) لصدق التعريف المذكور عليه ايضا، و لأنه اذا كان كلام معتقد الباطل يسمى خبرا فكلام الشاك اولى و أليق.
و الحاصل ان كلام الشاك خبر باعتبار ان له نسبة مفهومة منه كسائر الاخبار، و لا يشترط في كون الكلام خبرا ان تكون نسبته المفهومة منه ثابتة في ذهن المتكلم، و غاية ما فيه حينئذ تخلف المدلول عن الدليل، و تخلفه جائز في الدلالة الوضيعة، كما في خبر الكاذب بخلاف الدلالة العقلية فانها غير جائزة التخلف.
(و هذا ظاهر، و تمسك النظام بدليل قوله تعالى «إِذٰا جٰاءَكَ اَلْمُنٰافِقُونَ قٰالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اَللّٰهِ وَ اَللّٰهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ