المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٤٥ - المقاصد و الاغراض التى من اجلها يلقى الخبر
الدلالة على وجود المعنى و اعلامه السامع ايضا و كان معنى النفى الدلالة على عدمه و اعلامه السامع ايضا لكان ينبغى اذا قال واحد «زيد عالم» و قال آخر «زيد ليس بعالم» ان يكون قد دل هذا على وجود العلم و هذا على عدمه، و اذا قال الموحد «العالم محدث» و قال الملحد «هو قديم» ان يكون قد دل الموحد على حدوثه و الملحد على قدمه، و ذلك ما لا يقبله عاقل-انتهى.
(قلت: ظاهر ان العلم) الحاصل من الخبر (بثبوت شيء) في الواقع كالعلم الحاصل من «قام زيد» بثبوت القيام له واقعا (لا يستلزم) هذا العلم (ثبوته) اى ثبوت ذلك الشيء، اى القيام (في الواقع) لأن دلالة الألفاظ على معانيها وضعية يجوز تخلفها، و ليست عقلية و لا طبعية تقتضي استلزام الدليل للمدلول استلزاما عقليا كدلالة الدخان على النار او طبعيا كدلالة اح اح على وجع الصدر.
و الحاصل: ان قول المخبر «قام زيد» يدل بحكم الوضع على ثبوت القيام لزيد في الواقع، و دلالته على ذلك لا يستلزم ان يكون هذا الثبوت متحققا في الواقع، لجواز ان يكون الخبر-اعنى قام زيد-كذبا، و اذا كان الأمر بهذه المثابة من الظهور (فكأنهم ارادوا) بقولهم انه لا يدل على ثبوت المعنى (انه) اى الخبر الموجب (على ثبوت المعنى في الواقع قطعا بحيث لا يحتمل عدم الثبوت، و الا) اى و ان لم يريدوا ذلك (فانكار دلالة الخبر) بحكم الوضع (على ثبوت المعنى) في الموجبة (او انتفائه) اى المعنى في السالبة (معلوم البطلان) لأن كل من له شعور، و علم بمعنى هذا التركيب-اى تركيب قام زيد- يفهم منه ان المخبر اخبر به عن ثبوت القيام لزيد في الواقع (اذ لا