المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٤٦ - المقاصد و الاغراض التى من اجلها يلقى الخبر
معنى للدلالة) اللفظية (الا فهم المعنى منه) اى من الخبر (و لا شك) في (انك اذا سمعت) من المخبر (خرج زيد تفهم منه) اى من خرج زيد (انه) اى زيد (خرج و عدم الخروج احتمال عقلى) نشأ من كون دلالة الخبر وضعية يجوز فيها تخلف الدال عن المدلول كما في الكواذب، بخلاف الدلالة العقلية و الطبعية فانها كما قلنا لا يجوز فيها التخلف.
(و لهذا) اى و لعدم الشك في انك اذا سمعت «خرج زيد» تفهم منه الخروج (يصح اذا قيل لك من اين تعلم هذا) اي انه خرج (ان تقول) في جواب هذا الاستفهام (سمعته) اى ما يدل على خروجه بالوضع، اى سمعت خرج زيد (من فلان) المخبر، فعلمت انه-اى زيد خرج- فيكون جوابك هذا صحيحا صادقا، فثبت ان الخبر يدل على ثبوت المعنى او انتفائه لا على مجرد الحكم بالثبوت او الانتفاء.
(و لو كان مفهوم القضية) اى الخبر (هو) مجرد (الحكم بالثبوت او الانتفاء لكان مفهوم جميع القضايا متحققا دائما) اذ لازم كل خبر و قضية-كما تقدم في اول الباب-هو الحكم بالثبوت او الانتفاء (فلم يصح قولهم: بين مفهومى «زيد قائم» و «زيد ليس بقائم» تناقض، لامتناع تحقق) الخبرين (المتناقضين) لما ثبت في محله من ان التناقض اختلاف القضيتين بحيث يلزم لذاته من صدق كل منهما كذب الأخرى و بالعكس.
(ثم الحق ما ذكره بعض المحققين، و هو ان جميع الاخبار من حيث اللفظ لا يدل الا على الصدق) اي على المعنى الذى وضعت الهيئة التركيبية له، اى ثبوت المعنى في الايجاب و نفيه في السلب