المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٦٢ - الفصاحة في المتكلم
-اعنى طيّ جمل عن البين و لا طيها-فحسن الكلام تأليفه مطابقا لذلك. و ما ذكرناه حديث اجمالى لا بد من تفصيله فاستمع لما يتلى عليك باذن اللّه-انتهى.
و انما ذكرنا كلام المفتاح بطوله ليتضح لك ما تقدم و ما يأتى، لأنه الأصل و الأساس للمتقدم و الآتى.
(فجميع ما ذكر من التقديم و التأخير و الاطلاق و التقييد و غير ذلك اعتبارات مناسبة، و ارتفاع شأن الكلام في الحسن) اي بالنظر لحسنه الذاتي (و القبول) اى بالنظر للسامع من البلغاء، اى يصير الكلام مقبولا عنده (بمطابقته -اي الكلام- للاعتبار المناسب) للحال و المقام، فاذا كان المناسب له تأكيد الكلام مثلا أكد، و اذا كان المناسب له خلوه عن التاكيد لا يؤكد، و اذا كان المناسب له الايجاز اوجز، و اذا كان المناسب له الاطناب اطنب، و هكذا. و كذلك في قلة الاعتبارات و كثرتها، فقد يناسبه تأكيد واحد، و قد يناسبه تأكيدان او اكثر.
فكلما كانت المطابقة اتم كان الكلام في مراتب الحسن في نفسه و القبول عند السامع من البلغاء ارفع شأنا و اعلى (و انحطاطه-اي انحطاط شأنه-بعدمها-اي بعدم مطابقة الكلام للاعتبار المناسب) فكلما كان انقص مطابقة كان اشد انحطاط شأن و أدنى درجة و أقل حسنا و قبولا، فان لم يطابق اصلا التحق بأصوات الحيوانات العجم التي تصدر عن محالها بحسب ما يتفق من غير اعتبار اللطائف و الاعتبارات و الخواص الزائدة على اصل المراد، كما يصرح بذلك عند بيان المرتبة السفلى من البلاغة.