المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٦٣ - الفصاحة في المتكلم
(و المراد بالاعتبار المناسب الأمر الذى اعتبره المتكلم) في كلامه (مناسبا) للحال و المقام، كالتأكيد و الحذف و نحوهما مما تقدم تفصيله، فالمصدر-اي الاعتبار-بمعنى اسم المفعول-اي المعتبر، و انما عبر بالمصدر مبالغة كما في قولنا «زيد عدل» ، و ذلك لأن الاعتبار لازم للأمر المناسب فكأنه نفس الاعتبار، كما ان العدالة صارت لازمة لزيد فكأنه نفس العدالة، (بحسب السليقة) اي الطبيعة قال في المجمع: يقال «فلان يتكلم بالسليقة» اي بسجيته و طبيعته من غير تعمد اعراب و لا تجنب لحن. قال الشاعر:
و لست بنحوى يلوك لسانه
و لكن سليقي اقول فأعرب
و في حديث ابي الأسود «انه وضع النحو حين اضطرب كلام العرب و غلبت السليقة» انتهى. و هذه السليقة مختصة بالعرب العرباء الذين تحداهم القرآن، و قد ذكرناهم في الجزء الأول عند قول الخطيب من الأمثلة و الشواهد.
و أما اذا كان المتكلم من غيرهم فذلك الاعتبار المناسب انما يكون بما اشار اليه بقوله: (او بحسب تتبع خواص تراكيب البلغاء) سواء كان ذلك التتبع بواسطة، كالأخذ من القوانين المدونة المستنطة من تراكيبهم، فان تلك القوانين مأخوذة من ذلك التتبع، فالأخذ منها اخذ بالواسطة، او كان التتبع بغير واسطة و ذلك كتتبع المتكلم نفسه خواص تراكيبهم اذا كانت غير مدونة.
قال في المثل السائر: و أما النوع الرابع، و هو الاطلاع على كلام المتقدمين من المنظوم و المنثور، فان في ذلك فوائد جمة، لانه يعلم منه اغراض الناس و نتائج افكارهم، و يعرف به مقاصد كل