المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٦١ - الفصاحة في المتكلم
ظهريا فنقول و اللّه الموفق للصواب:
لا يخفى عليك ان مقامات الكلام متفاوتة: فمقام التشكر يباين مقام الشكاية، و مقام التهنئة يباين مقام التعزية، و مقام المدح يباين مقام الذم، و مقام الترغيب يباين مقام الترهيب، و مقام الجد في جميع ذلك يباين مقام الهزل، و كذا مقام الكلام ابتداء يغاير مقام الكلام بناء على الاستخبار أو الانكار، و مقام البناء على السؤال يغاير مقام البناء على الانكار، و جميع ذلك معلوم للبيب، و كذا مقام الكلام مع الذكي يغاير مقام الكلام مع الغبى، و لكل من ذلك مقتضى غير مقتضى الآخر.
ثم اذا شرعت في الكلام فلكل كلمة مع صاحبتها مقام، و لكل حد ينتهى اليه الكلام مقام، و ارتفاع شأن الكلام في باب الحسن و القبول و انحطاطه في ذلك بحسب مصادفة الكلام لما يليق به، و هو الذي نسميه «مقتضى الحال» ، فان كان مقتضى الحال اطلاق الحكم فحسن الكلام تجريده عن مؤكدات الحكم، و ان كان مقتضى الحال بخلاف ذلك فحسن الكلام تحليه بشيء من ذلك بحسب المقتضى ضعفا و قوة، و ان كان مقتضى الحال طي ذكر المسند اليه فحسن الكلام تركه، و ان كان المقتضى اثباته على وجه من الوجوه المذكورة فحسن الكلام وروده على الاعتبار المناسب، و كذا ان كان المقتضي ترك المسند فحسن الكلام وروده عاريا عن ذكره، و ان كان المقتضى اثباته مخصصا بشيء من التخصيصات فحسن الكلام نظمه على الوجوه المناسبة من الاعتبارات المقدم ذكرها، و كذا ان كان المقتضى عند انتظام الجملة مع اخرى فصلها او وصلها و الايجاز معها او الاطناب