المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٨٢
(جعله من جنس العملة) الذين يصدر منهم بناء الصرح، و ذلك (لفرط المباشرة) اى لكثرة مباشرته-اى هامان-للعملة، لأنه يصدر الأوامر كل يوم و يأمر كل واحد من العملة بشىء مما يلزم في بناء الصرح مما هو دخيل في بناء الصرح و اتمامه، كما هو الشأن في كل من هو مدير و مدبر لشأن جماعة يجتمعون على بناء مثل هذا الصرح الذى اراده فرعون بعتوه ليبلغ اسباب السماوات فيطلع على اله العالمين، فاندفع الاعتراض الثالث.
(و) ايضا (لا يكون) لفظ (الربيع مطلقا على اللّه تعالى) اى مستعملا فيه جل جلاله (حتى يتوقف على السمع) من الشارع (اذ المراد به) اى بلفظ الربيع (حقيقة هو) نفس (الربيع) اى الزمان المخصوص الذى هو احد الفصول الاربعة (لكن بادعاء انه قادر مختار من اجل المبالغة في التشبيه) فههنا اسمان لمسميين لا لمسمى واحد (و) لعمرى (هذا ظاهر) لمن كان له ذوق سليم و فهم مستقيم فاندفع الاعتراض الرابع.
(نعم يرد على مذهبه) اى السكاكى (اعتراض قوى) لا يندفع بسهولة (نذكره) اى الاعتراض (في علم البيان) عند قول الخطيب «و عنى بالمكنى عنها ان يكون المذكور هو المشبه» الخ. و حاصل الاعتراض القوى الآتى هناك ان السكاكى جعل الاستعارة بالكناية قسما من المجاز اللغوى المفسر بالكامة المستعملة في غير ما وضعت له بالتحقيق، و حينئذ يرد عليه ان لفظ المنية مثلا مستعمل فيما وضع له تحقيقا-اعنى الموت-و حينئذ فلا يندرج هذا اللفظ في الاستعارة بالكناية التى هي قسم من المجاز، و ادعاء السبعية للمستعمل فيه-اعنى