المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٦٢ - المقاصد و الاغراض التى من اجلها يلقى الخبر
التنزيل في المتن، فالمقصود من الاية التنظير لا التمثيل، و الى ذلك يشير التفتازانى بقوله: (يعنى ان شئت ان تعرف ان العالم بالشىء اعم من فائدة الخبر و غيرها ينزل منزلة الجاهل به لاعتبارات خطابية) قد تقدم معنى كون الاعتبارات خطابية (لا ان الاية من امثلة تنزيل العالم بفائدة الخبر و لازمها منزلة الجاهل) فبطل ما توهمه بعضهم من انها من الأمثلة (بناء على ان قوله) تعالى ( «لَوْ كٰانُوا يَعْلَمُونَ» معناه لو كان لهم) اى اليهود (علم بذلك الشراء) و الاستبدال (لا متنعوا منه، اى ليس لهم علم به فلا يمتنعون، و هذا) اى لو كانوا يعلمون (هو الخبر الملقى اليهم) اى اليهود (مع علمهم به) اى بهذا الكلام.
و انما بطل هذا التوهم (لأن هذا الكلام) اى القول بأن لو كانوا يعلمون هو الخبر الملقى اليهم (يلوح عليه) اى على هذا القول (اثر الاهمال) لأن هذا الخطاب-اى الاية-ليس بالمقى اليهم بل الى رسول اللّه «ص» و اصحابه، و ذلك واضح، فالقول بأن لو كانوا يعلمون -و هو جزء من الاية-خبر القى اليهم-اى اليهود-مهمل لا واقع له (او) بناء (على ان قوله) تعالى ( «وَ لَقَدْ عَلِمُوا» الاية) مجموعه (خبر ألقى اليهم) اى اليهود (مع علمهم به) اى بقوله تعالى «وَ لَقَدْ عَلِمُوا» الاية، و انما بطل هذا التوهم ايضا (لأن هذا الخطاب) اى الاية بمجموعها (لمحمد و اصحابه، و لا دليل على كونهم عالمين به، و هو) اى عدم الدليل على كونهم عالمين به (ظاهر) اذ لا دليل صريح على كون رسول اللّه عالما بكل ما يوحى اليه قبل وحيه فضلا عن اصحابه-فتأمل.