المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٢٣ - الفصاحة في المتكلم
بلوغهم في الفصاحة النهاية التي ليس ورائها مطلع، و الرتبة التي ليس ورائها منزع.
و معلوم انهم لو عارضوه بما تحداهم اليه لكان فيه توهين امره و تكذيب قوله و تفريق جمعه و تتبيب اسبابه، و كان من صدق به يرجع على اعقابه و يعود في مذهب اصحابه، فلما لم يفعلوا شيئا من ذلك مع طول المدة و وقوع الفسحة و كان امره يتزايد حالا فحالا و يعلو شيئا فشيئا و هم على العجز عن القدح في آيته و الطعن في دلالته علم مما بينا انهم كانوا لا يقدرون على معارضته و لا على توهين حجته، و قد اخبر اللّه تعالى عنهم انهم قوم خصمون و قال «تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا» و قال «خَلَقَ اَلْإِنْسٰانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذٰا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ» .
و علم ايضا ان ما كانوا يقولونه من وجوه اعتراضهم على القرآن مما حكى اللّه عز و جل عنهم من قولهم «لَوْ نَشٰاءُ لَقُلْنٰا مِثْلَ هٰذٰا إِنْ هٰذٰا إِلاّٰ أَسٰاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ» و قولهم «مٰا هٰذٰا إِلاّٰ سِحْرٌ مُفْتَرىً وَ مٰا سَمِعْنٰا بِهٰذٰا فِي آبٰائِنَا اَلْأَوَّلِينَ» و قالوا «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ اَلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ» و قالوا «فَتَأْتُونَ اَلسِّحْرَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ» ، «أَ إِنّٰا لَتٰارِكُوا آلِهَتِنٰا لِشٰاعِرٍ مَجْنُونٍ» ، «وَ قٰالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذٰا إِلاّٰ إِفْكٌ اِفْتَرٰاهُ وَ أَعٰانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جٰاؤُ ظُلْماً وَ زُوراً» ، «وَ قٰالُوا أَسٰاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ اِكْتَتَبَهٰا فَهِيَ تُمْلىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً» ، «وَ قٰالَ اَلظّٰالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاّٰ رَجُلاً مَسْحُوراً» و قوله «اَلَّذِينَ جَعَلُوا اَلْقُرْآنَ عِضِينَ» .
الى آيات كثيرة في نحو هذا تدل على انهم كانوا متحيرين في امرهم متعجبين من عجزهم، يفزعون الى نحو هذه الأمور من تعليل و تعذير و مدافعة بما وقع التحدي اليه و عرف الحث عليه، و قد علم