المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٢٤ - الفصاحة في المتكلم
منهم انهم ناصبوه الحرب و جاهروه و نابذوه و قطعوا الارحام و اخطروا بأنفسهم و طالبوه بالآيات و الاتيان بغير ذلك من المعجزات، يريدون تعجيزه ليظهروا عليه بوجه من الوجوه، فكيف يجوز ان يقدروا على معارضته القريبة السهلة عليهم، و ذلك يدحض حجته و يفسد دلالته و يبطل امره، فيعدلون عن ذلك الى سائر ما ساروا اليه من الامور التى ليس عليها مزيد في المنابذة و المعاداة، و يتركون الامر الخفيف.
هذا مما يمتنع وقوعه في العادات، و لا يجوز اتفاقه من العقلاء و الى هذا قد استقصى اهل العلم الكلام و اكثروا فى هذا المعنى و احكموه.
و يمكن ان يقال: انهم لو كانوا قادرين على معارضته و الاتيان بمثل ما اتى به لم يجز ان يتفق منهم ترك المعارضة، و هم على ما هم عليه من الذرابة و السلافة و المعرفة بوجوه الفصاحة، و هو يستطيل عليهم بأنهم عاجزون عن مباراته و انهم يضعفون عن مجاراته، و يكرر فيما جاء به ذكر عجزهم عن مثل ما يأتى به، و يقرعهم و يؤنبهم عليه، و يدرك اماله فيهم و ينجح ما يسعى له بتركهم المعارضة، و هو يذكر فيما يتلوه تعظيم شأنه و تفخيم امره، حتى يتلو قوله تعالى «قُلْ لَئِنِ اِجْتَمَعَتِ اَلْإِنْسُ وَ اَلْجِنُّ عَلىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هٰذَا اَلْقُرْآنِ لاٰ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كٰانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً» و قوله «يُنَزِّلُ اَلْمَلاٰئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلىٰ مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ أَنَا فَاتَّقُونِ» و قوله «وَ لَقَدْ آتَيْنٰاكَ سَبْعاً مِنَ اَلْمَثٰانِي وَ اَلْقُرْآنَ اَلْعَظِيمَ» و قوله «إِنّٰا نَحْنُ نَزَّلْنَا اَلذِّكْرَ وَ إِنّٰا لَهُ لَحٰافِظُونَ» و قوله «وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ» و قوله «هُدىً لِلْمُتَّقِينَ» و قوله