المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٢٢ - الفصاحة في المتكلم
عند اهله انهم لم يعارضوه قط فيعلم من ذلك انهم لم يجدوا فيه الاختلاف المذكور.
قال الباقلاني في اعجاز القرآن في جملة كلام له ما هذا نصه: و الذي يدل على انهم كانوا عاجزين عن الاتيان بمثل القرآن انه تحداهم اليه، حتى طال التحدي و جعله دلالة على صدقه و نبوته و تضمن احكامه استباحة دمائهم و أموالهم و سبي ذريتهم، فلو كانوا يقدرون على تكذيبه لفعلوا و توصلوا الى تخليص انفسهم و أهليهم و أموالهم من حكمه بأمر قريب هو عادتهم في لسانهم و مألوف من خطابهم، و كان ذلك يغنيهم عن تكلف القتال و اكثار المراء و الجدال و عن الجلاء عن الأوطان و عن تسليم الاهل و الذرية للسبي.
فلما لم يحصل هناك معارضة منهم علم انهم عاجزون عنها، يبين ذلك ان العدو يقصد لدفع قول عدوه بكل ما قدر عليه من المكايد، لا سيما مع استعظامه ما ابدعه بالمجيء من خلع آلهته، و تسفيه رأيه في ديانته، و تضليل آبائه، و التغريب عليه بما جاء به، و اظهار امر يوجب الانقياد لطاعته و التصرف على حكم ارادته، و العدول عن إلفه و عادته، و الانخراط في سلك الاتباع بعد ان كان متبوعا و التشييع بعد ان كان مشيعا، و تحكيم الغير في ماله، و تسليطه اياه على جملة احواله، و الدخول تحت تكاليف شاقة و عبادات متعبة بقوله. و قد علم ان بعض هذه الأحوال مما يدعو الى سلب النفوس دونه. هذا و الحمية حميتهم، و الهمم الكبيرة هممهم، و قد بذلوا له السيف و اخطروا بنفوسهم و اموالهم، فكيف يجوز ان لا يتوصلوا الى الرد عليه و الى تكذيبه بأهون سعيهم و مألوف امرهم، و ما يمكن تناوله من غير ان يعرق جبين او يشتغل به خاطر، و هو لسانهم الذي يتخاطبون به مع