المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٦٩
الاثبات-اى المسند-كالحياة في قولك «احيا اللّه زيدا» و الشيب في قولك «اشاب اللّه رأسي» اثابت هو على الحقيقة ام قد عدل به-اى بالمسند-عنها-اى عن الحقيقة-و اذا مثل لك دخول المجاز على الجملة من الطريقين عرفت اثباتها على الحقيقة منها، اى عرفت الاسناد الحقيقي من الجملة.
فمثال ما دخله المجاز من جهة الاثبات دون المثبت قوله:
و شيب ايام الفراق مفارقى
و انشرن نفسى فوق حيث تكون
و قوله:
اشاب الصغير و افنى الكبير
كر الغداة و مر العشى
المجاز واقع في اثبات الشيب فعلا للأيام و لكر الليالى، اى في اسناد الشيب الى الأيام و الى كر الليالى، و هو-اى الاثبات-ازيل عن موضعه الذي ينبغى ان يكون فيه، لأن من حق هذا الاثبات-اعنى اثبات الشيب فعلا-ان لا يكون الا مع اسماء اللّه تعالى، فليس يصح وجود الشيب فعلا لغير القديم سبحانه، و قد وجه في البيتين كما ترى الى الأيام و الليالى، و اما المثبت فلم يقع فيه مجاز لأنه الشيب و هو موجود كما ترى.
و هكذا إذا قلت «سرنى الخبر» و «سرني لقاؤك» فالمجاز في الاثبات-اى في الاسناد-دون المثبت-اى دون المسند-لأن المثبت هو السرور و هو حاصل على حقيقته.
و مثال ما دخل المجاز في مثبته-اى في مسنده-دون اثباته قوله عز و جل «أَ وَ مَنْ كٰانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنٰاهُ وَ جَعَلْنٰا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي اَلنّٰاسِ» و ذاك ان المعنى و اللّه اعلم على ان جعل العلم و الهدى