المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٠٣ - الفصاحة في المتكلم
في النطق و لكن من اجل لطائف تدرك بالفهم، و انا نعتبر في شأننا هذا فضيلة تجب لاحد الكلامين على الآخر من بعد ان يكونا قد برئا من اللحن و سلما في ألفاظهما من الخطأ-انتهى.
فظهر انه لا نزاع بينهم في الموصوف في كل واحد من قسمي الفصاحة و فيما هي راجعة اليه، (و انما النزاع في ان منشأ هذه الفضيلة) التي تطلق عليها البراعة و البلاغة و البيان و الفصاحة و ما شاكل ذلك (و محلها هو اللفظ او المعنى) اللغوي الذي يسمى فيما بعد المعنى الاول، فقال فريق منهم منشائها هو اللفظ وحده، و فريق آخر انه هو المعنى الاول وحده.
(و الشيخ ينكر على كلا الفريقين) اى الفريق الذى يقول منشأ هذه الفضيلة هو اللفظ وحده و الفريق الذي يقول منشائها هو المعنى وحده (و يقول: ان الكلام الذي يدق فيه النظر و يقع به التفاضل هو الذي يدل بلفظه على المعنى اللغوي) او الشرعي او العرفي (ثم تجد لذلك المعنى دلالة ثانية على المعنى المقصود) كالمضيافية في كثير رماد القدر و طول القامة في طويل النجاد، و كون المرأة مترفة مخدومة في قولك فيها «نؤم الضحى» ، و أما الكلام الذي ليس له دلالة ثانية و لا يدق فيه النظر فسيأتي انه ملحق بأصوات الحيوانات (فهناك) ثلاثة اشياء: (ألفاظ، و معان اول، و معان ثوان) .
و مما يدل على ذلك انه قال في موضع من دلائل الاعجاز ما هذا نصه: الكلام على ضربين: ضرب انت تصل منه الى الغرض بدلالة اللفظ وحده، و ذلك اذا قصدت ان تخبر عن زيد مثلا بالخروج على الحقيقة فقلت «خرج زيد» و بالانطلاق عن عمرو فقلت «عمرو