المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٠٥ - الفصاحة في المتكلم
ربض مكان ضرب لما كان في ذلك ما يؤدي الى فساد، و أما نظم الكلم فليس الأمر فيه كذلك، لأنك تقتفي في نظمها آثار المعاني و ترتيبها على حسب ترتيب المعانى في النفس، فهو نظم يعتبر فيه حال المنظوم بعضه مع بعض، و ليس هو النظم الذي معناه ضم الشىء الى الشيء كيف جاء و اتفق، و كذلك كان عندهم نظيرا للنسج و التأليف و الصياغة و البناء و الوشي و التحبير و ما أشبه ذلك مما يوجب اعتبار الاجزاء بعضها مع بعض حتى يكون لوضع كل حيث وضع علة تقتضى كونه هناك و حتى لو وضع في مكان غيره لم يصلح.
و قال ايضا: لو كان القصد بالنظم الى اللفظ نفسه دون ان يكون الغرض ترتيب المعانى في النفس ثم النطق بالألفاظ على حذوها لكان ينبغي ان لا يختلف حال اثنين في العلم بحسن النظم او غير الحسن فيه، لأنهما يحسان بتوالى الألفاظ فى النطق احساسا واحدا و لا يعرف احدهما في ذلك شيئا يجهله الآخر.
و قال ايضا: اعلم ان ما تري انه لا بد منه من ترتيب الألفاظ و تواليها على النظم الخاص ليس هو الذي طلبته بالفكر، و لكنه شيء بسبب الأول (اي المطلوب الأول و هو المعنى الاول-فتأمل) ضرورة، من حيث ان الألفاظ اذا كانت اوعية للمعاني فانها لا محالة تتبع المعاني في مواقعها، فاذا وجب لمعنى ان يكون اولا في النفس وجب اللفظ الدال عليه ان يكون مثله اولا في النطق -انتهى.
(و) الشيخ (يحكم قطعا بأن الفصاحة) بالمعنى الثانى-اي الوصف الذى به يقع التفاضل و يثبت الاعجاز- (من الأوصاف