المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٦١
مفرد او نسبة لا سبيل الى الأول، لأنه يقتضي ان تكون ذات المفرد مبهمة متناولة لذوات متعددة كعشرين من قولك «ملكت عشرين دينارا» ، و المفرد هنا-و هو الاستحالة ذاته-متعينة لا ابهام فيها، لأنها الخروج عن الاستقامة للاعوجاج، و انقسامها الى العقلية و العادية انما يوجب الابهام في صفتها، و لأنه يقتضى ان تكون الاستحالة من افراد العقل كقفيز برا و هو باطل، و لا سبيل الى الثانى لعدم الابهام في النسبة، لأن الابهام فيها بسبب ان تكون في الظاهر متعلقة بشىء، و يجوز تعلقها بشىء آخر متعلق بما تعلقت به في الظاهر، كتعلق نسبة طاب في «طاب زيد» بزيد في الظاهر، و يجوز تعلقها بالنفس بأن تقول «طابت نفس زيد» و النفس متعلقة بزيد، و هنا قد تعلقت نسبة الاستحالة بالقيام في الظاهر، و المتعلق بالقيام الذي ذكر هنا هو العقل و العادة، و لا يجوز تعلق نسبة الاستحالة بهما، لظهور انهما ليسا مستحيلين، بل المستحيل انما هو نفس القيام، و حينئذ فلا ابهام في النسبة.
و اجيب: بأنه يجوز ان يكون عقلا و عادة تميزا لنسبة الاستحالة للقيام محولا عن الفاعل الكائن لمتعدي الاستحالة، و هو الاحالة، اى كاحالة العقل القيام المذكور، لأن التميز المحول عن الفاعل لا يلزم ان يكون فاعلا للفعل المذكور، بل تارة يكون فاعلا لمتعديه و تارة للازمه، فالاول نحو «امتلأ الاناء ماء» فالماء ليس فاعلا لامتلأ بل لمتعديه و هو ملأ، يقال «ملأ الماء الاناء» ، و الثاني نحو قوله تعالى «وَ فَجَّرْنَا اَلْأَرْضَ عُيُوناً» بناء على انه محول عن الفاعل، فالعيون ليست فاعلا لفجر بل للازمه، و هو تفجر الذى هو لازم لفجر، لأن مطاوع