المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٥٩
و يقوم امر العالم بهما، و منه قيل للانس و الجن ثقلان لأنهما اللذان يعمران الارض و يثقلانها، و من ذلك قول الشاعر:
تقوم الارض ما عمرت فيها
و تبقى ما بقيت بها ثقيلا
فانك موضع القسطاس منها
فتمنع جانبيها ان تزولا
و قال ابن اثير: سمى كتاب اللّه و اهل البيت عليهم السّلام الثقلين لأن الاخذ بهما و العمل بهما ثقيل، و لأن الثقل يقال لكل خطير نفيس، فسميا ثقلين اعظاما لقدرهما و تفخيما لشأنهما-انتهى. اللهم وفقنا للأخذ بهما و العمل بهما بحقهما.
(و هو) اى الاخراج (فعل اللّه تعالى حقيقة) قال في المفتاح: و اعلم ان هذا المجاز الحكمى كثير الوقوع فى كلام رب العزة، قال عز من قائل «فَمٰا رَبِحَتْ تِجٰارَتُهُمْ» و قال «وَ إِذٰا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيٰاتُهُ زٰادَتْهُمْ إِيمٰاناً» و قال «فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زٰادَتْهُ هٰذِهِ إِيمٰاناً» و قال «تُؤْتِي أُكُلَهٰا كُلَّ حِينٍ» و قال «حَتّٰى تَضَعَ اَلْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا» و قال «وَ أَخْرَجَتِ اَلْأَرْضُ أَثْقٰالَهٰا» باسناد الفعل في هذه كلها الى غير ما هي لها عند العقل، كما ترى زائلا الحكم العقلي فيها عن مكانه الاصلي، اذ مكانه الاصلي اسناد الربح الى اصحاب التجارة، و اسناد زيادة الايمان الى العلم بالآيات، و اسناد ايتاء اكل الشجرة الى خالقها، و اسناد وضع اوزار الحرب الى اصحاب الحرب، و اسناد اخراج اثقال الارض الى خالق الارض-انتهى.
(و هو) اي المجاز العقلى (غير مختص بالخبر كما يتوهم) الاختصاص (من تسميته بالمجاز في الاثبات، و من ذكره فى احوال الاسناد الخبري) و ذلك لانه يتبادر منه الايجاب الذي في النسبة الخبرية