المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٦٧ - الفصاحة في المتكلم
فصيح عائدة في الحقيقة الى معناه، و لو قيل انها تكون فيه دون معناه لكان ينبغي اذا قلنا في اللفظة انها فصيحة ان تكون تلك الفصاحة واجبة لها بكل حال، و معلوم ان الأمر بخلاف ذلك، فانا نرى اللفظة تكون في غاية الفصاحة في موضع و نراها بعينها فيما لا يحصي من المواضع و ليس فيها من الفصاحة قليل و لا كثير، و انما كان كذلك لأن المزية التي من اجلها نصف اللفظ في شأننا هذا بأنه فصيح مزية تحدث من بعد ان لا تكون و تظهر في الكلم من بعد ان يدخلها النظم، و هذا شيء ان انت طلبته فيها و قد جئت بها افرادا لم ترم فيها نظما و لم تحدث لها تأليفا طلبت محالا، و اذا كان كذلك وجب ان تعلم قطعا و ضرورة ان تلك المزية في المعنى دون اللفظ.
و بعبارة اخرى في هذا بعينه، و هي ان يقال قد علمنا علما لا تعترض معه شبهة ان الفصاحة فيما نحن فيه عبارة عن مزية هي بالمتكلم دون واضع اللغة، و اذا كان كذلك فينبغي لنا ان ننظر الى المتكلم هل يستطيع ان يزيد من عند نفسه في اللفظ شيئا ليس هو له في اللغة حتى يجعل ذلك من صنيعه مزية يعبر عنها بالفصاحة، و اذا نظرنا وجدناه لا يستطيع ان يصنع باللفظ شيئا اصلا و لا ان يحدث فيه وصفا، كيف و هو ان فعل ذلك أفسد على نفسه و ابطل ان يكون متكلما، لأنه لا يكون متكلما حتى يستعمل اوضاع لغة على ما وضعت هى عليه، و اذا ثبت من حاله انه لا يستطيع ان يصنع بالألفاظ شيئا هو لها في اللغة، و كنا قد اجتمعنا على ان الفصاحة فيما نحن فيه عبارة عن مزية هي بالمتكلم البتة، وجب ان نعلم قطعا و ضرورة انهم -و ان كانوا قد جعلوا الفصاحة في ظاهر الاستعمال من صفة اللفظ-