المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٤ - الفصاحة في المتكلم
و الأول اداء المقصود بأزيد من عبارة المتعارف أو بأزيد مما يقتضيه المقام، و سيجيء الفرق و النسبة بينهما ايضا في بابه مع توضيح منا ان ساعدنا التوفيق لذلك. و الثاني-اي المساواة-اداء المقصود بعبارة المتعارف او بما يقتضيه المقام لا اقل و لا ازيد، و سيجيء فيهما ايضا الكلام في بابه مع توضيح منا حسب ما يقتضيه المقام انشاء اللّه الملك العلام.
(لكونه) اي مقام كل واحد من هذه الثلاثة (غير مختص بجملة) واحدة (أو جزئها) أي جزء الجملة الواحدة، فانه يجري في أزيد من جملة واحدة أيضا، كقوله تعالى حكاية عن زكريا عليه السّلام «رَبِّ إِنِّي وَهَنَ اَلْعَظْمُ مِنِّي وَ اِشْتَعَلَ اَلرَّأْسُ شَيْباً» فانه اطناب بالنسبة الى المتعارف، و هو قولنا «يا رب قد شخت» لكنه ايجاز بالنسبة الى ما يقتضيه المقام، لأنه مقام بيان انقراض الشباب و المام المشيب، فينبغي ان يبسط فيه الكلام غاية البسط و يبلغ في ذلك كل مبلغ ممكن، و الى ما ذكر اشار في المفتاح بقوله: سواء كانت القلة و الكثرة راجعة الى الجمل او الى غير الجمل.
(و لأنه باب عظيم الشأن كثير المباحث، و قد اشار في المفتاح) في القانون الأول فيما يتعلق بالخبر (الى تفاوت مقام الايجاز و الاطناب بقوله : و لكل حد ينتهي اليه) اي الى ذلك الحد (الكلام مقام) -انتهى كلام المفتاح. و سننقل كلامه بتمامه عند قول الشارح «هكذا ينبغى» الخ.
و لفظة «حد» في كلامه مضاف اليه للفظة «كل» ، و جملة «ينتهى» صفة له، و لفظة «كل» خبر مقدم، و «مقام» في