المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١١٠ - الفصاحة في المتكلم
لما سبق على ما يشعر به الفاء من «فجعلوا» .
اجيب: بأن الشيخ يطلق على المعانى الأول الخصوصيات و الصور و نظائرهما مبالغة تنبيها على انهم-و ان كانوا يطلقون الألفاظ على نفس تلك المعاني و يصفون الألفاظ بالبلاغة و ما شاكل ذلك-الا ان مدار توصيفها على ما في تلك المعاني من الصور و الخواص، فكأن المعاني الاول نفس الخصوصيات، و بهذا صح التفريع.
و فيه نظر، لأن هذا الجواب يشعر بأن المراد ههنا بالصورة و الخاصية نفس المعاني الاول، و قوله «حدثت في المعنى و تجددت فيه» مانع من الحمل على ذلك، و الا ظهر في الجواب المصير الى حذف المضاف، اى محل الصورة و الخاصية-انتهى.
و لا يذهب عليك ان فيما جعله الأولى ايضا نظر واضح يظهر وجه ذلك من التأمل في قوله «في المعنى» و «فيه» فتأمل جيدا.
(و قولنا صورة) اى الحكم بأن التى حدثت في المعنى الأول صورة، ليس على حقيقة، لأن الصورة في الحقيقة-على ما يأتى في باب الفصل و الوصل نقلا عن المفتاح-ما يدرك باحدى الحواس الظاهرة و المزايا و الخواص و الزيادات التى تحدث في المعنى الأول لا يمكن ادراكها بتلك الحواس، لأنها من المعانى التى تدرك بالعقل و الحواس الباطنة، فجعلها صورة من باب المجاز، فالحكم بكونها صورة (تمثيل و قياس) اي تشبيه (لما ندركه بعقولنا على ما ندركه بأبصارنا، فكما ان تبين انسان من انسان) آخر (يكون بخصوصية توجد في هذا) الانسان كالبياض و السواد و اللحية و عدمها مما يمكن ان يتبين الانسان به (دون) ان توجد تلك الخصوصية في (ذاك)