المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٩٣ - الفصاحة في المتكلم
و كلم مجردة من غير اعتبار افادته المعنى عند التركيب لا يتصف بكونه مطابقا له) اى لمقتضى الحال (او غير مطابق) له، (ضرورة ان هذا المعنى) اى المطابقة (انما يتحقق عند تحقق المعانى و) هو كما تقدم آنفا (الأغراض التى يصاغ لها الكلام) .
قال الشيخ: ان اللفظ تبع للمعنى في النظم، و ان الكلم تترتب في النطق بسبب ترتب معانيها في النفس، و انها لو خلت من معانيها حتى تتجرد اصواتا و اصداء حروف لما وقع في ضمير و لا هجس في خاطر -انتهى.
و قال ايضا: ليس لنا اذا نحن تكلمنا في البلاغة و الفصاحة مع معاني الكلم المفردة شغل و لا هي منا بسبيل، و انما نعمد الى الأحكام التى تحدث بالتأليف و التركيب-انتهى.
و ليعلم ان اطلاق الفصاحة على البلاغة واقع في ألسنة علماء هذا الفن، لا سيما الشيخ، فانه اطلقها عليها فى مواضع من دلائل الاعجاز، فصح قول الخطيب (و كثيرا ما) و قوله (نصب) إما بفتح الأول و سكون الثاني فمصدر بمعنى منصوب او ذو نصب، و إما بضم الأول او كسر الثاني فهو فعل مبنى للمفعول، حاصله ان كثيرا منصوب (على الظرفية) الزمانية (لأنه) ههنا (من صفة الاحيان) اي الأزمان، فكما ان اسم الزمان ينصب علي الظرفية فكذا صفته، فالمعنى زمانا كثيرا اوحينا كثيرا.
قال في التصريح: و الثالث (مما يعرض عليه الدلالة الظرفية) ما كان صفة لأحدهما (اي الزمان و المكان) كجلست طويلا من الدهر شرقي الدار، فطويلا و شرقي مفعول فيها منصوبان نصب ظرف الزمان