المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٩٢ - الفصاحة في المتكلم
قطع النظر عن معناه (بل) رجوع البلاغة الى اللفظ و الكلام (باعتبار افادته) اي اللفظ و الكلام (المعنى، يعنى الغرض المصوغ له الكلام) و المراد من الغرض المعنى الذى يعتبره البلغاء في كلامهم، اي الخصوصيات و المزايا التى يقتضيها الحال الزائدة على اصل المراد، كالحذف و الذكر و التقديم و التأخير و غيرها مما يقتضيها المقام.
(بالتركيب) اي بسبب التركيب، و هو ظرف لغو (متعلق بافادته) حاصله: ان افادة اللفظ و الكلام الغرض انما هو بسبب التركيب فلأجل ذلك و عند ذلك يتصف اللفظ و الكلام بالبلاغة.
قال في المثل السائر: و أما البلاغة فان اصلها في وضع اللغة من الوصول و الانتهاء، يقال بلغت المكان اذا انتهيت اليه، و مبلغ الشيء منتهاه، و سمى الكلام بليغا من ذلك، اي انه قد بلغ الأوصاف اللفظية و المعنوية.
و البلاغة شاملة للألفاظ و المعانى، و هي اخص من الفصاحة كالانسان من الحيوان، فكل انسان حيوان و ليس كل حيوان انسانا، و كذلك يقال كل كلام بليغ فصيح و ليس كل كلام فصيح بليغا.
و يفرق بينها و بين الفصاحة من وجه آخر غير الخاص و العام، و هو انها لا تكون الا في اللفظ و المعنى بشرط التركيب، فان اللفظة الواحدة لا يطلق عليها اسم البلاغة و يطلق عليها اسم الفصاحة، اذ يوجد فيها الوصف المختص بالفصاحة و هو الحسن، و أما وصف البلاغة فلا يوجد فيها لخلوها من المعنى المفيد الذي ينتظم كلاما-انتهى.
(و ذلك لما مر من انها) اي البلاغة (عبارة عن مطابقة الكلام الفصيح لمقتضي الحال، و ظاهر ان الكلام من حيث انه ألفاظ مفردة