المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٧٤ - الفصاحة في المتكلم
(او) لبطل (كلاهما) اي الحصرين، و ذلك اذا كان بينهما تباين كلي او تباين جزئي، اى العموم و الخصوص من وجه: أما في صورة التباين الكلى فلأن الجزء الايجابي من كل واحد من الحصرين ينافي الجزء السلبى من الآخر. مثلا: اذا قلنا «لا يحرم الا الخنزير» فهو في قوة ان يقال كل فرد فرد من افراد الخنزير حرام لا غيره من افراد الكلب و اشباهه، و اذا قلنا «لا يحرم الا الكلب» فهو في قوة ان يقال كل فرد فرد من افراد الكلب حرام لا غيره من افراد الخنزير و اشباهه، و التنافي بين الايجاب المصرح في كل واحد من هذين القولين و السلب المفهوم من كل واحد منهما واضح بيّن، فكل واحد منهما يكذب الآخر و يبطله.
اللهم الا ان يقوم دليل على صدق احدهما المعين، كقولنا «لن يدخل الجنة الا من كان مؤمنا» و قوله تعالى حكاية «لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاّٰ مَنْ كٰانَ هُوداً أَوْ نَصٰارىٰ» ، فحينئذ لا يبطل الا احد الحصرين، و ان كان الكلامان عن اوضح اقسام المتباينين، و ما رمزنا اليه لا ريب فيه و لا شك و لا مين، اذ لا يشم رائحة الجنة الا من تمسك بالثقلين.
و أما في صورة التباين الجزئي-اي العموم و الخصوص من وجه- فان الأخص كما بينا ينافي الأعم، و كل منهما اخص من وجه، فالايجاب المصرح في كل منهما ينافي السلب المفهوم من الآخر. مثلا: اذا قلنا «لا يقتدى الا بمن كان ممن لم يحد» فهو في قوة ان يقال ان كل فرد فرد من افراد من لم يحد تقتدي به لا بغيره-اى المحدود-و لو كان عادلا، و اذا قلنا «لا يقتدي الا بمن