المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢١٣ - انحصار المقصود من علم المعانى في ثمانية ابواب
نحو قول القائل «الاسلام حق» (اولا) كقول القائل «الاسلام باطل» (و كل واحد منهما) ثلاثة اقسام: لأنه (إما مع اعتقاد) القائل (انه مطابق) للواقع، كأن يكون القائل الاول المسلم المتيقن او الظان على وجه ثبت في محله، و القائل الثاني الكافر الجاحد المعاند، فهذان قسمان (او) مع (اعتقاد) القائل (انه غير مطابق) للواقع، كأن يكون القائل بالعكس من ذلك، و هذان ايضا قسمان (او) يكون القائل (بدون الاعتقاد) كأن يكون القائل في كلا المثالين شاكا او غير مستشعر في قوله، كالنائم و الساهى و الغافل و الناسي و المجنون على خلاف يأتى عنقريب فتأمل، و هذان ايضا قسمان (فهذه ستة اقسام، واحد منها صادق و هو المطابق للواقع مع اعتقاد انه مطابق) للواقع، و هو القسم الأول من القسمين الأولين (و واحد) منها (كاذب، و هو غير المطابق) للواقع (مع اعتقاد انه غير مطابق للواقع) و هو القسم الثانى من القسمين الأولين (و الباقي) اى القسمان الثانيان و الثالثان (ليس بصادق و لا كاذب) فثبت الواسطة، و هي هذه الأربعة و يأتى بيانها.
(فعنده) اى الجاحظ (صدق الخبر مطابقته للواقع) لكن لا وحدها كما عليه الجمهور بل (مع الاعتقاد بأنه مطابق) للواقع (و كذب الخبر عدمها معه، اى عدم مطابقته للواقع مع اعتقاد انه غير مطابق) للواقع. و بعبارة اخرى كذب الخبر مخالفته للواقع مع اعتقاد المخالفة (و يلزم في الاول) اى في الصدق (مطابقة الخبر للاعتقاد) ايضا، و ذلك لأنه اذا اتحد الواقع و الاعتقاد-كما هو المفروض-فمطابقته لأحدهما تستلزم مطابقة الآخر (و) يلزم (في الثانى) اي في الكذب (عدمها) اى عدم مطابقة الخبر للاعتقاد ايضا،