المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢١٩ - انحصار المقصود من علم المعانى في ثمانية ابواب
قسم من الكذب فلا واسطة.
و الحاصل: ان الكذب المطلق على قسمين: احدهما الافتراء و هو الكذب عن عمد و قصد، و بعبارة اخرى هو الكذب الذى يصدر من ذوى الارادات و الشعور، و ثانيهما الكذب لا عن عمد و قصد، و هو الذى يصدر عن غير ذوى الارادات و الشعور. و المقصود من قوله تعالى «أَفْتَرىٰ عَلَى اَللّٰهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ» حصر خبره «ص» بالحشر و النشر في هذين القسمين من الكذب، فالمقصود بقوله «أَمْ بِهِ جِنَّةٌ» الكذب لا عن عمد، و هو قسم من الكذب المطلق، و المقصود من الافتراء الكذب عن عمد، لأن القصد كما بينا داخل في مفهومه، او هو المتبادر من الكذب المنسوب الى ذوى الارادات و الشعور-فتأمل جيدا.
هذا كله اذا قلنا ان العمد-اى القصد و الشعور-داخل في مفهوم الافتراء، او هو المتبادر منه حتى يصير اخص من الكذب المطلق و قسما منه و يصير الاخبار حال الجنة قسما آخر منه. (و لو سلم ان الافتراء بمعنى الكذب) المطلق غير مقيد بالعمد و القصد، ففى المقام لا بد من تقييده بأن يكون عن عمد و قصد ليتم المعادلة بين طرفي ام لانها متصلة بدليل سبق همزة الاستفهام عليها (فالمعنى) حينئذ (اقصد الافتراء -اى الكذب-ام لم يقصد بل كذب بلا قصد) و شعور (لما به من الجنة) اى الجنون.
(فان قلت: الافتراء هو الكذب مطلقا، و التقييد) بالعمد و القصد (خلاف الأصل) اذ الأصل في المطلق عدم التقييد (فلا يصار اليه) اى الى التقييد (الا بدليل) يدل على التقييد (فالأولى ان المعنى افتري ام لم يفتر بل به جنون، و كلام المجنون ليس بخبر لأنه لا