المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٧٧ - انحصار المقصود من علم المعانى في ثمانية ابواب
عنقريب، فلو عبر بالأحوال لزم اضافة الشيء الى نفسه، و هي ممنوعة الا بتأويل اذا ورد كما قال ابن مالك:
و لا يضاف اسم لما به اتحد
معنى و اول موهما اذا ورد
و التأويل تكلف زائد غير محتاج اليه-فتأمل.
(السادس الانشاء، السابع الفصل و الوصل، الثامن الايجاز و الاطناب و المساواة) و انما عطف هنا و فيما قبله بالواو المفيدة للجمع اشارة الى انه باب واحد.
(و) لما ادعي في المقام الانحصار و الانحصار لا بد فيه من وجه قال: (انما انحصر فيها) اى في الأبواب الثمانية (لأن الكلام إما خبر او انشاء) و لا ثالث لهما.
قال الغزالى في معيار العلم في فن المنطق: اعلم ان المعانى اذا ركبت حصل منها اصناف كالاستفهام و الالتماس و التمنى و الترجى و التعجب و الخبر، و غرضنا من جملة ذلك الصف الأخير و هو الخبر، لأن مطلبنا البراهين المرشدة الى العلوم، و هي نوع من القياس المركب من المقدمات التي كل مقدمة منها خبر واحد يسمى قضية، و الخبر هو الذي يقال لقائله انه صادق او كاذب فيه بالذات لا بالعرض و به يحصل الاحتراز عن سائر الأقسام. اذ المستفهم عما يعلمه قد يقال له لا تكذب، فانه يعرض به الى التباس الأمر عليه، و كذلك من يقول «يا زيد» و يريد غيره، لأنه يعتقد ان زيدا في الدار، فاذا قيل له لا تكذب لم يكن ذلك تكذيبا في النداء بل في خبر اندرج تحت النداء ضمنا-انتهى. و ليكن هذا على ذكر منك لأنه يفيدك في التنبه الآتي ايضا.
و انما انحصر الكلام في الخبر و الانشاء (لأنه) اي الكلام، و قوله