المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤١ - الفصاحة في المتكلم
«فائدة» قال بعض المحققين في حاشية الجامي عند ختم الكتاب: السؤال ثلاثة اقسام قوى و متوسط و ضعيف، فالقوى لقائل و المتوسط فان قلت و الضعيف فان قيل. و الجواب ايضا ثلاثة أقسام قوى و متوسط و ضعيف. أما القوى فأجيب و المتوسط فقلت و الضعيف فيمكن-انتهى و ليكن هذا على ذكر منك و احفظه يفدك فيما بعد.
(و البلاغة) في الأصل كما تقدم من الوصول و الانتهاء، يقال «بلغت المكان» اذا انتهيت اليه، و «مبلغ الشىء» منتهاه، و هي في الاصطلاح اذا كان (في الكلام مطابقته) اي الكلام (لمقتضى الحال) في الجملة، اي مطابقته لأي مقتضى من المقتضيات التى يقتضيها الحال لا المطابقة التامة، و هى مطابقته لسائر المقتضيات التى لا يقتضيها الحال اذ لا يشترط ذلك، فاذا اقتضى الحال شيئين كالتقديم و التعريف مثلا، فروعى احدهما دون الآخر كان الكلام بليغا من هذا الوجه و ان لم يكن بليغا مطلعا. و حينئذ فيستحق توصيفه بالبلاغة بمراعاة احدهما فقط، لكن مراعاتهما ازيد بلاغة لأنها ازيد مطابقة لمقتضى الحال.
و لا يذهب عليك ان كل لغة من اللغات لا تخلو من وصفي الفصاحة و البلاغة المختصين بالألفاظ و المعاني، الا ان للغة العربية مزية على غيرها، لما فيها من التوسعات التي لا توجد في لغة اخرى سواها. و ان شئت ان تعرف صدق هذا المقال فعليك بكتب السعدي و الحافظ الشيرازيين و اشباههما.
و الحاصل: ان الفصاحة و البلاغة يستنبطان بالنظر و قضية العقل من غير ان يتوقف على واضع، بل تؤخذ الفاظ و معان على هيئة مخصوصة يحكم بها العقل و الذوق بمزية من الحسن لا يشاركها فيها غيرها، فان