المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٣٤ - تقسيم الاسناد الى حقيقة العقلية و مجاز العقلى
هو له كتلبس التجارة) و هي فاعل مجازى (بالمشترين) الذين هم الفاعل الحقيقى للربح (في قوله تعالى «فَمٰا رَبِحَتْ تِجٰارَتُهُمْ» ) لأن الربح قائم بهم و التجارة سبب له، و الملابسة بين المشترين و التجارة واضحة لا تحتاج الى البيان، فعلى مذهبه لا يرد عليه نقض بالصور المذكورة حتى يحتاج الى التقصى عنه، لأن الملابسة المعتبرة عنده موجودة فيها، اذ الفاعل المجازى-اعنى الضمير المستتر في الحكيم الراجع الى الكتاب و الأسلوب متلبس بالفاعل الحقيقى، اعنى موجد الكتاب و الاسلوب و منشئهما، و كذلك الضمير الراجع الى الضلال و العذاب، فانه متلبس بالضال و المعذب فتأمل جيدا.
(و لك ان تجعل امثال هذا) اى قوله تعالى «فَمٰا رَبِحَتْ تِجٰارَتُهُمْ» (من قبيل الاسناد الى السبب) لأن التجارة سبب للربح.
و احتمل بعضهم ان تكون هذا إشارة الى ما ذكر في الأمر الثاني من الأمثلة الأربعة، ثم استشكل فيه بأنه خلاف ما يتبادر من ظاهر العبارة، مع انه لا يصح الا في المثالين الأخيرين، فان الضلال سبب للبعد و العذاب سبب للالم، اما الأولين فلا يتمشي فيه هذا التوجيه-فتأمل
(فان قيل: كثيرا ما يطلق المجاز العقلى على ما) لا يتضمن نسبة تامة كالامثلة الآتية، و الحال انه (لا يشمله هذا التعريف) اى تعريف المصنف للمجاز العقلى، لأنه جعل الجنس فيه الاسناد، و هو عبارة عن النسبة التامة فلا يشمل ما ليس فيه تلك النسبة، فلا يكون التعريف جامعا
و الحاصل انه يخرج (من) تعريف المصنف النسب الناقصة، سواء كانت اضافية (نحو قوله تعالى) «وَ إِنْ خِفْتُمْ (شِقٰاقَ بَيْنِهِمٰا) فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِهٰا» الآية.