المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٣٢ - تقسيم الاسناد الى حقيقة العقلية و مجاز العقلى
جرأته، فيستعار له اسمه فيقال في المفعول به «عِيشَةٍ رٰاضِيَةٍ» و «مٰاءٍ دٰافِقٍ» و في عكسه «سيل مفعم» و في المصدر «شعر شاعر» و «ذيل ذائل» و فى الزمان «نهاره صائم» و «ليله قائم» و في المكان «طريق سائر» و «نهر جار» و اهل مكة يقولون «صلى المقام» و في المسبب «بنى الأمير المدينة» و «ناقة ضيوث و حلوب» قال الشاعر:
فلا تسأليني و اسألى عن خليقتى
اذا ردعا في القدر من يستعيرها
فكانوا قعودا فوقها يرقبونها
و كانت فتاة الحي من يعيرها
فالشيطان هو الخاتم في الحقيقة او الكافر، إلا ان اللّه سبحانه لما كان هو الذى اقدره و مكنه اسند اليه الختم كما يسند الفعل الى المسبب -انتهى.
و قال في قوله تعالى «فَمٰا رَبِحَتْ تِجٰارَتُهُمْ» فان قلت: كيف اسند الخسران الى التجارة و هو لأصحابها؟ قلت: هو من الاسناد المجازي، و هو ان يسند الفعل الى شىء يتلبس بالذى هو في الحقيقة له كما تلبست التجارة بالمشترين-انتهى.
فالمفهوم من اقتصاره في الموضعين على ذكر الفعل ان الحقيقة و المجاز من صفات اسناد الفعل الى ملابسه، و ألحق به ما هو في معناه لأنه في معناه، و بقى الاسناد الى المبتدأ خارجا عنهما.
قال بعض المحققين: و قد وجه هذا المذهب بأن الفعل مشتمل على النسبة، فان اعتبر ان النسبة نسبة في مكانها فسميت حقيقة او في غير مكانها فسميت مجازا، أما المشتق في نحو «زيد ضارب» فنسبته الى ضميره يوصف بهما بخلاف نسبته الى المبتدأ لكونها خارجة عنه، و كذا الجملة الفعلية في نحو «زيد يضرب» ، فان النسبة بين اجزائها يؤصف بهما دون