المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٦٦ - الفصاحة في المتكلم
(يقال «اعتبرت الشيء» اذا نظرت اليه وراعيت حاله) حاصله: الاهتمام بالشيء و الاعتداد و الاعتناء به. قال في المصباح: و تكون العبرة و الاعتبار بمعنى الاعتداد بالشيء-انتهى. فالمتكلم البليغ ينظر الى التأكيد مثلا و يعتد به اذا اعتقد انه مناسب للحال و المقام فيأتي به في كلامه، و أما غير البليغ فلا ينظر اليه و لا يعتد به فلا يأتي به، و ان اتى به لا يعرف انه في مقامه حتى يعتنى بكلامه، اذ صدور امثال ذلك منه رمية من غير رام، لأنه لا يعرف الفرق بين مقام و مقام كما يأتي في آخر باب الانشاء التصريح بأن غير البليغ ذاهل عن هذه الاعتبارات-فتأمل جيدا.
(و) ليعلم ان (اعتبار هذا الأمر) المناسب للمقام او لحال المخاطب (في المعنى اولا و بالذات) في تنوين «أولا» مع كونه وصفا على وزن افعل كلام ذكرناه في المكررات في باب الاضافة (و في اللفظ ثانيا و بالعرض) .
هذا حاصل ما يأتي عن قريب من كلام الشيخ، و هو انه ليس هذه الأمور المذكورة من التعريف و التنكير و التقديم و التأخير راجعة الى الألفاظ انفسها من حيث هي هي، و لكن تعرض لها بسبب المعاني و الأغراض التي يساغ لها الكلام بحسب موقع بعضها من بعض و استعمال بعضها مع بعض، فرب تنكير له مزية في لفظ و هو في لفظ آخر في غاية القبح، بل و هذه اللفظة منكرة في بيت آخر قبيحة-انتهى و سيأتي منا توضيح لهذه الفقرة من كلامه هناك انشاء اللّه تعالى.
و قال الشيخ في موضع آخر: ان غرضنا من قولنا «ان الفصاحة تكون في المعنى» ان المزية التي من اجلها استحق اللفظ الوصف بأنه