المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٦٤ - الفصاحة في المتكلم
فريق منهم والى اين ترامت به صنعته في ذلك، فان هذه الأشياء مما تشحذ القريحة و تذكى الفطنة، و اذا كان صاحب هذه الصناعة عارفا بها تصير المعاني ذكرت و تصب في استخراجها، كالشيء الملقى بين يديه يأخذ منه ما اراد.
و أيضا فانه اذا كان مطلعا على المعاني المسبوق اليها قد ينقدح له من بينها معنى غريب لم يسبق اليه، و من المعلوم ان خواطر الناس-و ان كانت متفاوتة في الجودة و الرداءة-فان بعضها لا يكون عاليا على بعض او منحطا عنه الا بشيء يسير، و كثيرا ما تتساوى القرائح و الأفكار في الاتيان بالمعانى، حتى ان بعض الناس قد يأتى بمعنى لموضوع بلفظ ثم يأتى الآخر بعده بذلك المعنى و اللفظ بعينهما من غير علم منه بما جاء به الأول، و هذا الذي يسميه ارباب هذه الصناعة «وقوع الحافر على الحافر» -انتهى.
كما قد يسمى ذلك ايضا بتوارد الخواطر، و سيأتى اجمال ما ذكر في اول الفن الأول، و هو قوله «بيان ذلك ان واضع هذا الفن مثلا وضع عدة اصول مستنبطة من تراكيب البلغاء» الخ.
(تنبيه) لا يذهب عليك ان الظاهر مما تقدم ان المتكلم اذا لم يكن عن العرب العرباء فالواجب عليه ان يقلدهم، بأن يتتبع كلامهم و يستقرىء محاوراتهم حتى يحصل له من ادراكها و ممارستها قوة بها يتمكن من استحضارها و الالتفات اليها و تفصيلها متى اريد، و لكن الظاهر من المثل السائر خلاف ذلك، و هذه نصه: هل اخذ علم البيان من ضروب الفصاحة و البلاغة بالاستقراء من اشعار العرب