المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٦٣ - المقاصد و الاغراض التى من اجلها يلقى الخبر
(على ان شيئا من الوجهين) اى كون «لَوْ كٰانُوا يَعْلَمُونَ» فقط او كون مجموع الاية خبرا ملقى اليهم، اى اليهود (لا يوافق لما في المفتاح) لكونه صريحا في ان النفى راجع الى علم اليهود برداءة الشراء و عدم الخلاق في الاخرة لمن اشتراه، لا الى علم رسول اللّه «ص» و اصحابه بما كان عليه اليهود من الاشتراء و عدم الخلاق في الاخرة لمن اشترى السحر و الشعودة بدل الكتاب، و الدليل على ذلك قوله تعالى بعد هذه الاية «وَ لَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَ اِتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اَللّٰهِ خَيْرٌ لَوْ كٰانُوا يَعْلَمُونَ» .
قال الزمخشرى في تفسيره: «وَ لَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا» برسول اللّه و القرآن «وَ اِتَّقَوْا» اللّه فتركوا ما هم عليه من نبذ كتاب اللّه و اتباع كتب الشياطين «لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اَللّٰهِ خَيْرٌ لَوْ كٰانُوا يَعْلَمُونَ» ان ثواب اللّه خير مما هم فيه، و قد علموا و لكنهم جهلوا لترك العمل بالعلم-انتهى.
الى هنا كان الكلام في تعميم التنزيل من حيث العلم، اى في ان العالم بالشيء-اعم من فائدة الخبر و غيرها-ينزل منزلة الجاهل به لاعتبارات خطابية (ثم اشار) السكاكى (الى زيادة التعميم و ان وجود الشيء سواء كان هو العلم ام غيره ينزل منزلة عدمه، فقال) بعد قوله «و ان شئت فعليك» الخ: (و نظيره) اى نظير «وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اِشْتَرٰاهُ» الخ (في النفى و الاثبات، اى في نفى شىء) ايا ما كان (و اثباته) قوله تعالى «فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لٰكِنَّ اَللّٰهَ قَتَلَهُمْ (وَ مٰا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ) وَ لٰكِنَّ اَللّٰهَ رَمىٰ وَ لِيُبْلِيَ اَلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاٰءً حَسَناً إِنَّ اَللّٰهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» .
قال في الكشاف: لما طلعت قريش (في بدر) قال رسول اللّه «ص» : هذه قريش قد جاءت بخيلائها و فخرها يكذبون رسلك، اللهم انى اسألك