المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٠٧ - انحصار المقصود من علم المعانى في ثمانية ابواب
وَ اَللّٰهُ يَشْهَدُ إِنَّ اَلْمُنٰافِقِينَ لَكٰاذِبُونَ» فانه تعالى سجل عليهم) اى قضى و اثبت و حكم عليهم (بأنهم كاذبون في قولهم «إِنَّكَ لَرَسُولُ اَللّٰهِ» مع انه مطابق للواقع) بالضرورة (فلو كان الصدق عبارة عن مطابقة الواقع) كما يقوله الجمهور (لما صح هذا) التسجيل، لأن قولهم «إِنَّكَ لَرَسُولُ اَللّٰهِ» خبر مطابق للواقع، فالتكذيب لعدم مطابقة هذا القول لاعتقادهم الفاسد، فثبت ان المناط في الصدق و الكذب هو الاعتقاد لا الواقع، لامتناع ان يكون الصادق كاذبا، و اذا كان الخبر قد جعل كاذبا لعدم مطابقته للاعتقاد مع مطابقته للواقع، فاذا لم يطابق الواقع ايضا فهو اولى و أليق بأن يكون كاذبا، و اذا ثبت ان مناط الكذب مجرد عدم مطابقة الاعتقاد كان الصدق مقابله، لعدم الواسطة باتفاق من الخصم اعنى الجمهور، فيكون الصدق مطابقة الاعتقاد.
(ورد هذا الاستدلال) اجمالا و تفصيلا: أما اجمالا فيما تقدم من قول المفتاح من ان تكذيبنا لليهودي مثلا اذا قال «الاسلام باطل» و تصديقنا له اذا قال «الاسلام حق» ينحيان بالقلع عن هذا و يستوجبان طلب تأويل لقوله تعالى «إِذٰا جٰاءَكَ اَلْمُنٰافِقُونَ» الاية-انتهى و سيأتي بيان التأويل فانتظر.
و اما تفصيلا فبوجوه ذكر الخطيب وجهين من تلك الوجوه: الأول منهما كما يأتى منع كون التكذيب راجعا الى قولهم «إِنَّكَ لَرَسُولُ اَللّٰهِ» مسندا بوجهين اشار الى احدهما بقوله: (بأن المعنى «لَكٰاذِبُونَ» في) الخبر الذى استلزمته (الشهادة و ادعائهم فيها المواطاة) اى مواطاة القلب و اللسان، اى موافقتهما (فالتكذيب راجع الى قولهم «نَشْهَدُ» ) لكن لا باعتبار نفسه بل (باعتبار تضمنه خبرا كاذبا، و هو) اي