المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٤٦ - المبحث الثالث غاية العلوم الثلاثة
هذه الأمور بحدودها جعل اللّه معجزة المسيح عليه السّلام من النحو الذي يذعن سليم الطبع من السوريين بحسب معارفهم بأنه من عناية اللّه الخاصة بالمسيح الخارجة عن حدود القدرة المجعولة للبشر تصديقا لدعوته، اذن فانظر الى حال العرب الذين ابتدئت بهم الدعوة الاسلامية و الى معارفهم و انحصارها في صناعة لسانهم و فنون الفصاحة و البلاغة، فلا يميزون في غير ذلك ما هو خارج عن حدود القدرة المجعولة للبشر و ما هو داخل فيها، فكل ما يرد عليهم مما هو غريب في معارفهم يجعلونه من السحر او التقدم في المعارف الخالين منها، فلذا كان انسب شيء في الحجة عليهم ما تميزه معارفهم التي تقدموا فيها في العصر الذي زهت فيه و سما مجدها و رقت صناعتها و عقدوا المحافل و المواسم للمفاخرة بالرقي فيها، ألا و هو الكلام المعجز بفصاحته و بلاغته، فانه هو الذي تصل افكارهم و عقولهم الى معرفة كونه معجزا خارجا عن حدود القدرة المجعولة للبشر، صادرا عن عناية اللّه الخاصة بصاحب الدعوة المعروف عندهم بالصلاح تصديقا لدعوته.
فالكلام المعجز بفصاحته و بلاغته هو الذي يقوم بهذه الفائدة عند نوع العرب الذين ابتدأت بهم الدعوة دون غيره، فان النبي (ص) لو جاء العرب بمعجزة موسى او عيسى و نحوهما لقالوا انه من السحر، او من التقدم و الرقي في معارف البلاد الأجنبية و نواميس صنائعها التي يشترك في عملياتها من هذا النحو كل راق فيها، فالذى يدخل في حكمة المعجز و الاعجاز في دعوة العرب، و تتم به فائدة المعجز على وجهها انما هو القرآن الكريم دون غيره، مضافا الى انه امتاز عن غيره من المعجزات بأكبر الامور الجوهرية في شئون النبوة و الرسالة.
فمنها: انه باق مدى الأيام ممثل لكل من يريد ان يطلع عليه