المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٤٧ - المبحث الثالث غاية العلوم الثلاثة
و يعرف أمره و كنهه و حقيقته و ينظر في شأنه، فهو باد لكل من يطلب الحجة على النبوة و الرسالة، و النظر في حقيقة المعجز ماثل لكل من يريد التبصر في الحقائق، و لا تحتاج معرفة حقيقته و وجه اعجازه الى النقل و الركون الى القيل، و لا يحتمل امره انه دبر بلبل و لا يستراب من امره بالتمويه، بل ينادي هو بنفسه في كل زمان و مكان:
(ها انا ذا هذا جناي و خياره فيه)
و منها: انه بنفسه و صريح بيانه و لسانه قد تكفل بثبوت جميع المقدمات التي بانضمامها يكون خارق العادة معجزا شاهدا بالنبوة و الرسالة و حجة عليها، و لم يوكل امرها الى غيره مما يختلج فيه الريب و الشبهات و تطول فيه مسافة الاحتجاج، فالتفت في ذلك الى امور:
(الأول) انه تكفل ببيان دعوى النبوة و الرسالة، و لم يوكل امرها الى النقل و النظر في شأن تواتره و عوارض انقطاعه و مواقع الريب فيه، كما في سائر النبوات.
(الثاني) أنه تكفل في صراحة بيانه بالشهادة بالنبوة و الرسالة، فلم يبق حاجة الى النظر في دلالة العقل و دفع الشبهات عنها.
(الثالث) انه تكفل في صراحته ببيان كمالات مدعى النبوة و صلاحه و اخلاقه الفائقة، بحيث يكون ظهور المعجزة على يده لو كان كاذبا من الاغراء بالجهل الممتنع لقبحه على جلال اللّه تعالى شأنه.
و اليك فاستمع بعض ما جاء في القرآن الكريم في بيان هذه الأمور الثلالثة: ففي سورة الاعراف (قُلْ يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ إِنِّي رَسُولُ اَللّٰهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) و في سورة النجم (مٰا ضَلَّ صٰاحِبُكُمْ وَ مٰا غَوىٰ* وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىٰ* إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ) و في سورة الفتح (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللّٰهِ وَ اَلَّذِينَ