المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٤٩ - المبحث الثالث غاية العلوم الثلاثة
أَنَّمٰا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اَللّٰهِ) و في سورة يونس (أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرٰاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَ اُدْعُوا مَنِ اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اَللّٰهِ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ) و في سورة البقرة (وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمّٰا نَزَّلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ اُدْعُوا شُهَدٰاءَكُمْ مِنْ دُونِ اَللّٰهِ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا اَلنّٰارَ) و في سورة الاسراء (قُلْ لَئِنِ اِجْتَمَعَتِ اَلْإِنْسُ وَ اَلْجِنُّ عَلىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هٰذَا اَلْقُرْآنِ لاٰ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كٰانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) .
هذا و قد مضت لهم مدة و اعوام و دعوة الرسالة و الاعذار و الانذار دائمة عليهم، و هم في اشد الضجر منها و الكراهية لها و الخوف من عاقبتها و التألم من آثارها و تقدمها و ظهورها، و في اشد الرغبة في اهوائهم و عوائدهم و رياساتهم و العكوف على معبوداتهم، و مع ذلك لم يستطيعوا معارضة شيء من القرآن الكريم و لا الاتيان بسورة من مثله لكي تظهر حجتهم و تسقط حجة الرسول و يستريحوا من عناهم من الدعوة التي شتت جامعتهم الأوثانية و قارمت رياساتهم الوحشية و تشريعاتهم الأهوائية، و فرقت بين الأب و بنيه و الاخ و اخيه و الزوج و زوجه و القريب و قريبه، و كدرت صفاء قبائلهم و نافرت بين عواطفهم، و لم يجدوا لذلك حيلة الا الجحود الواهي و العناد الشديد و الاضطهاد القاسي، و الاستشفاع بأبيطالب و غيره تارة و المثابرة الوحشية اخرى، مع تقحم الاهوال و قتال الأقارب و مقاساة الشدائد و اهوال المغلوبية، فلماذا لم يتظاهروا بأجمعهم عشر سنوات او اكثر و يأتوا بشيء من مثل القرآن الكريم و يفاخروه و يحاكموه في المواسم و المحافل التي اعدوها لمثل ذلك، فتكون لهم الحجة و الغلبة في الحكومة و قرار النصفة، و ينادوا بالغلبة