المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٤٠ - المبحث الثانى انحصار علم البلاغة فى علمى المعانى و البيان
و قبر حرب بمكان قفر
و ليس قرب قبر حرب قبر
(اذ به) اي بالحس و الذوق (يدرك ان مستشزر متنافر دون مرتفع، و كذا تنافر الكلمات) في البيت.
و هو-اى ما يتبين في هذه العلوم او يدرك بالحس) انما هو (ما عدا التعقيد المعنوى، اذ لا يعرف بتلك العلوم) الثلاثة (و لا بالحس تميز السالم من التعقيد المعنوي عن غيره) فنحتاج لهذا الى علم آخر، و يأتى عن قريب ان ذلك العلم هو علم البيان.
(و الغرض من هذا الكلام) اى قوله «منه ما يتبين» الى ما عدا التعقيد المعنوى (تعيين ما يبين في العلوم) الثلاثة (المذكورة) آنفا (او يدرك بالحس) و الذوق (و) تعيين امور (يحترز بها) اى بتلك العلوم الثلاثة و الحس (عما يجب) اي عن امور يجب (ان يحترز عنه) و تلك الأمور الغرابة و مخالفة القياس و ضعف التأليف و التعقيد اللفظى و التنافر (ليعلم انه لم يبق لنا مما يرجع اليه البلاغة) في الكلام (الا) امران: احدهما (الاحتراز عن الخطأ في التأدية) اي تأدية معنى المراد، (و) ثانيهما (تميز السالم من التعقيد المعنوي ليحترز عن) هذا (التعقيد) ايضا ليتم امر البلاغة بحذافيره.
فمست الحاجة الى) علمين آخرين: احدهما (علم به يحترز عن الخطأ) في التأدية، (و) ثانيهما (علم به يحترز عن التعقيد المعنوي ليتم امر البلاغة، فوضعوا لذلك علمي المعاني و البيان و سموهما علم البلاغة لمكان مزيد اختصاص لهما) اي لهذين العلمين (بها) اي بالبلاغة. و أما العلوم الثلاثة المتقدمة فلا اختصاص لها بالبلاغة، و ذلك. ظاهر بين: