المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٤٢ - المقاصد و الاغراض التى من اجلها يلقى الخبر
في النفي، و انه) اى الخبر (لا يدل على ثبوت المعنى) في الواقع و نفس الأمر (او انتفائه) كذلك (و الا) اى و ان لم يكن كذلك. اى دل على الثبوت او النفى في الواقع و نفس الامر، فحينئذ يرد عليه امور ثلاثة: الاول انه (لما وقع) حينئذ (شك من سامع في خبر يسمعه بل علم ثبوت ما اثبت و انتفاء ما نفى، اذ لا معنى للدلالة الا افادته العلم بذلك الشىء) و لذلك قال المحقق الطوسى: ان ملزوم العلم دليل. و في شرح المطالع و حاشية التهذيب و شرح الكافية: ان الدلالة هي كون الشىء بحيث يلزم من العلم به العلم بشىء آخر. هذا احد الاصطلاحين، و فيها اصطلاح آخر يأتى في جعل المنكر كغير المنكر.
قال الشيخ: ان الخبر و جميع الكلام معان ينشئها الانسان في نفسه و يصرفها في فكره و يناجي بها قلبه و يراجع فيها عقله و توصف بأنها مقاصد و اغراض، و اعظمها شأنا الخبر، فهو الذى يتصور بالصور الكثيرة و تقع فيه الصناعات العجيبة، و فيه يكون في الأمر الاعم المزايا التى بها يقع التفاضل في الفصاحة.
ثم قال: و اعلم انك اذا فتشت اصحاب اللفظ عما في نفوسهم وجدتهم قد توهموا في الخبر انه صفة للفظ، و ان المعنى في كونه اثباتا انه لفظ يدل على وجود المعنى من الشىء او فيه، و في كونه نفيا انه لفظ يدل على عدمه و انتفائه عن الشىء، و هو شىء قد لزمهم و سرى في عروقهم و امتزج بطباعهم حتى صار الظن بأكثرهم ان القول لا ينجع فيهم.
و الدليل على بطلان ما اعتقدوه: انه محال ان يكون اللفظ قد نصب دليلا على شىء ثم لا يحصل منه العلم بذلك الشىء، اذ لا معنى