المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٧٤ - المقاصد و الاغراض التى من اجلها يلقى الخبر
اى اهل القرية (في نفي الرسالة) من اللّه (عن التصريح) حيث لم يقولوا لستم رسل اللّه (الى الكناية التى هي ابلغ) من التصريح على ما يأتى بيانه في آخر الفن الثانى مع توضيح منا ان ساعدنا التوفيق من اللّه تعالى على ذلك (و قٰالُوا ) على سبيل الكناية (مٰا أَنْتُمْ إِلاّٰ بَشَرٌ مِثْلُنٰا زعما منهم ان) اثبات البشرية لمدعى الرسالة من اللّه ملازم لنفى رسالته، حيث ان (البشر) في اعتقادهم (لا) يمكن ان (يكون رسولا) من اللّه تعالى (البتة) لأنهم يزعمون انه لا مناسبة بين التراب و رب الارباب، غافلين من انه لو صح زعمهم للزم تعطيل عامة الأسباب، فلا يمكن معرفته جل جلاله، اذ لا تناسب بينه و بين الاسباب، و هذا من اقبح ما يلزم عليهم، و ذلك واضح عند اولى الالباب.
(و الا) اى و ان لم يكن دعوتهم على وجه ظنوهم اصحاب وحى و رسلا من اللّه (فالبشرية في اعتقادهم انما تنافى الرسالة من اللّه تعالى لا من رسول اللّه) فلا يكون قولهم «مٰا أَنْتُمْ إِلاّٰ بَشَرٌ مِثْلُنٰا» تكذيبا للرسل، بل لا يصح حينئذ تكذيبهم لا مكان صدقهم في دعوى كونهم رسلا من عيسى في اعتقادهم، لأن البشرية في زعمهم لا تنافي الا الرسالة من اللّه تعالى لا من رسول اللّه.
(و قوله تعالى «اذ كذبوا» ) حيث نسب المكذبية الى الجميع- اى الرسل الثلاثة-(مبنى على ان تكذيب الاثنين منهم تكذيب للآخر و هو الثالث لاتحاد المرسل) و هو عيسى «ع» (و المرسل به) و هو الاسلام و دين الحق (و الا) اى و ان لم يكن مبنيا على ما ذكر (فالمكذب في المرة الاولى هما اثنان بدليل قوله تعالى «إِذْ أَرْسَلْنٰا إِلَيْهِمُ» اى الى