المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١١٤ - الفصاحة في المتكلم
(و الجواب ان مرادنا) نحن المتدبرين في منشأ الفضائل و المزايا (ان) منشأ (الفضيلة التى بها يستحق اللفظ ان يوصف بالفصاحة) و البلاغة و البراعة و ما شاكل ذلك (انما تكون في المعنى دون اللفظ) .
(و) ان قلت: اذا كان الأمر على ما ذكر من ان منشأ تلك الفضيلة في المعنى، فما المانع من ان يقال «معنى فصيح» ، و ما السبب في عدم سماع ذلك من عاقل مدرك فصاحة الكلام؟
قلنا: ان المانع من ذلك القول و السبب في عدم السماع ان (الفصاحة) بالمعنى الثانى، اى البلاغة (عبارة عن كون اللفظ على وصف) و هو كونه من حيث المعنى مطابقا لمقتضى الحال، و معلوم ضرورة انه (اذا كان) اللفظ (عليه) اى على ذلك الوصف (دل) اللفظ (علي تلك الفضيلة) فالمنشأ لتلك الفضيلة-و ان كان هو المعنى لا غير-لكن الدال عليها و الموصوف بها اللفظ لا غير (فيمتنع ان يوصف بها) اى بتلك الفضيلة (المعنى كما يمتنع) ايضا (بأنه) اى المعنى (دال) ، و ذلك لأن المعنى-كما قلنا-منشأ لا دال.
و أحسن ما قيل في المقام ما ذكره بعض المحققين نقلا عن قوانين البلاغة، و هذا نصه: البلاغة شيء يبتديء من المعنى و ينتهى الى اللفظ و الفصاحة (بالمعنى الذى مرّ في صدر المقدمة) شيء يبتديء من اللفظ و ينتهى الى المعنى، فان فيها جمعا بين ما افترق من كلام الناس -انتهى.
(و لها-اى للبلاغة في الكلام-طرفان) : احدهما (اعلى) و هو الطرف الذى (اليه ينتهى البلاغة) صعودا (كذا) قال الخطيب (في)