جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٨
يشهد بالحق ولا يكتم شهادته » وفي كشف اللثام « ليس فيها إلا أن عليه الشهادة ، وأما قبولها فلا » لكنه كما ترى.
ويمكن حملهما على قبول شهادة الوصي إذا كان المدعى للميت أحد ورثته ، لما عرفته سابقا أن كل واحد منهم يقوم مقام الميت في ذلك ، فليس الوصي حينئذ مدعيا ، بل الوارث وإن كان بعد الثبوت يتعلق به حق الوصاية ، وربما يشهد لذلكقوله عليهالسلام في الأولى : « فعلى المدعي اليمين » الظاهر في كون المدعى غيره ، ولعل اليمين المزبورة استحبابا للاستظهار ، نحو ما ورد في غيره من وصايا أمير المؤمنين عليهالسلام لشريح [١] أو يفرض كون المدعى عليه بدين ميتا فيكون اليمين للاستظهار.
ولو فرض تعدد الأوصياء فادعى أحدهم وشهد الآخر مثلا فيمكن القبول أيضا ، وأقوى منه قبول الوكيل مع فرض عدم كونه مباشرا للدعوى ، بل ولا هو وكيل فيها ، ولكنه وكيله على بيع المال مثلا الذي عليه الدعوى ، بل لو فرض تعدد الوكلاء على الدعوى وقام بذلك أحدهم وشهد الآخرون كان القبول أيضا لا يخلو من قوة.
وبالجملة قد عرفت أن مطلق التهمة وجر النفع غير مانع من الشهادة ، بل مرجعه إلى ما ثبت في الأدلة المخصوصة أو رجع إلى الممنوع بعموم غيرها من كونه مدعيا ونحوه ، والوكيل بل الوصي ليس كذلك في جميع أحوالهما ، فينبغي قبول شهادتهما ، لعموم أدلة القبول ، نعم في ما يكونان فيه مدعيين عرفا لا تقبل ، بل ينبغي الجزم بقبول شهادة الوصي مثلا إذا فرض شهادته بما لا يرجع إلى ولايته ، كما لو شهد بحق الوارث وكان وصيا على الثلث مثلا وفرض استيفاؤه له أو لم يشهد به ، نحو
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب آداب القاضي ـ الحديث ١ من كتاب القضاء.