جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٤
وعلى كل حال فالصحيحة أوضح سندا ودلالة وعملا ، بل يمكن تنزيل السابقة عليها أيضا ، فالتردد الظاهر من جماعة في غير محله ، وإن وجه بوحدتها وتعدد المقابل وقوة دلالته بما فيه من التعليل ، وإمكان اعتبار سنده ، لسهولة الأمر في سهل ، بل ربما قيل بوثاقته وقوة السكوني وصاحبه ، بل ربما قيل : إن الأولى مروية في الكافي [١] صحيحا ، ولعله في كتاب الجهاد ولا أقل من حصول الشبهة الدارئة من ذلك ، إذ جميعه كما ترى لا يصلح مخصصا للعموم فضلا عن معارضة الصحيح المزبور ، فيتجه الحكم المذكور في خصوص الغنيمة وإن لم تكن شبهة.
لكن في القواعد « وكذا البحث في ما للسارق فيه حق كبيت المال ومال الزكاة والخمس للفقير والعلوي أي إن سرق منها ما زاد على نصيبه بقدر النصاب قطع وإلا فلا » وعن الخلاف نقل الإجماع على القطع في بيت المال إذا زاد المسروق على نصيبه بقدر النصاب.
قلت : قد سمعت خبر مسمع [٢] المقتضي لعدم القطع في السرقة من بيت المال ، بل في القواعد « الأقرب عدم القطع في هذه الثلاثة ، لعدم تعين شيء منها لمالك بعينه أو ملاك بأعيانهم ، ولا تقدير لنصيب أحد من الشركاء فيها ولا أقل من الشبهة » وإن كان قد يناقش بصدق السرقة الموجبة للاندراج في إطلاق الأدلة ، بل فيخبر علي بن أبي رافع [٣] عن أمير المؤمنين عليهالسلام « في عقد لؤلؤ استعارته ابنته من خازن بيت المال عارية مضمونة ، قال : لو كانت أخذت العقد على غير عارية مضمونة لكانت إذن أول هاشمية قطعت يدها في سرقة » وهو مروي في
[١] الكافي ج ٧ ص ٢٢٣ ـ كتاب الحدود لا الجهاد ـ بسند علي بن إبراهيم.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٢٤ ـ من أبواب حد السرقة ـ الحديث ٢.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٢٦ ـ من أبواب حد السرقة ـ الحديث ١.