جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٦
المذكور في معرض الذم وإن لم يكن من طرقنا [١] « ثم يجيء قوم يعطون الشهادة قبل أن يسألوها » وآخر [٢] « ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد » وثالث [٣] « تقوم الساعة على قوم يشهدون من غير أن يستشهدوا » مع ماورد [٤] « من أنها تقوم على شرار الخلق » إلا أن المتجه حينئذ الاقتصار على ما علم كونه موردا للإجماع.
( أما ) غيره الذي منه القبول ( في ) المجلس الآخر ومنه أيضا كون المشهود به من ( حقوق الله تعالى ) كشرب الخمر ( أو ) الزنا بل منه أيضا ( الشهادة للمصالح العامة ) كالقناطر والمدارس ونحوها ( فلا يمنع ) التبرع بالشهادة القبول فيها وفاقا للمشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة أيضا ، بل لم يعرف الخلاف في ذلك إلا ما يحكى عن الشيخ في النهاية التي هي متون أخبار ، مع أن المحكي عنه في المبسوط موافقة المشهور ، ولا ينافي ذلك قول المصنف : « وفيه تردد » ، كما ستسمع إشكال الفاضل فيه في بعض كتبه ، إذ هو لا ينافي استقرار المذهب على الأول ، بل هو الأقوى ( إذ لا مدعي لها ) بالخصوص ، لاختصاص الحق به تعالى أو لاشتراكه بين الكل.
على أنه لو جعل التبرع بالشهادة فيها مانعا لتعطلت الأولى. بل في كشف اللثام « وكذا الثانية ، لاشتراك أهل تلك المصلحة كلهم فيها ، فلو شرطنا الابتداء بالدعوى لم يبتدئ بها إلا بعضهم ، والشهادة لا تثبت حينئذ إلا قدر نصيبهم ، وهو مجهول ، لتوقفه على نسبة محصور إلى غير
[١] مسند أحمد ـ ج ٤ ص ٤٢٦.
[٢] سنن ابن ماجه ج ٢ ص ٦٤.
[٣] دعائم الإسلام ج ٢ ص ٥٠٦.
[٤] البحار ج ٦ ص ١٨ وصحيح مسلم ج ٦ ص ٥٤.