جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٦
« قضى أمير المؤمنين عليهالسلام في من قتل وشرب خمرا وسرق فأقام عليه الحد فجلد لشربه الخمر وقطع يده في سرقته وقتله » فما عن بعض العامة من الاكتفاء بالقتل لأنه يأتي على الجميع لا وجه له ، نعم لو أمكن الجمع بين موجب الحدين من غير منافاة كما لو زنى غير محصن وقذف وسرق ففي المسالك يتخير في البدأة ، قلت : هو كذلك ، لكن قد يقال فيه وفي ما لو كان موجب الأمرين الفوات مع كون أحدهما حق آدمي وطالب به قدم على حق الله تعالى ، نعم لو كانا معا حق الله تخير الامام ، والله العالم.
( وهل يتوقع برء جلده قيل ) والقائل الشيخان وبنو زهرة وحمزة والبراج وسعيد على ما حكي ( نعم تأكيدا في الزجر ) إذ المقصود بالحد ذلك ( وقيل ) كما عن ابن إدريس ( لا ) يجب وإنما هو مستحب ، وعن جماعة من المتأخرين ومتأخريهم الميل إليه ( لأن القصد الإتلاف ) فلا فائدة في الانتظار مع ماورد من أنه « لا نظرة في الحد ولو ساعة » [١] ومنه يتجه عدم القول بالجواز ، كما عن مجمع البرهان ، بل قد يشعر به عبارة الإرشاد كما اعترف هو به أيضا ، وعن أبي علي أنه يجلد قبل الرجم بيوم لماروي [٢] من « أن أمير المؤمنين عليهالسلام جلد شراحة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة » لكن في الرياض هو شاذ كالمنع من التأخير ، بل لعله إحداث قول ثالث ، لاتفاق الفتاوى على الظاهر على جوازه وإن اختلفوا في وجوبه وعدمه ، وعلى هذا فالتأخير لعله أحوط وإن لم يظهر للوجوب مستند عليه يعتمد ، نعم نسبه في السرائر إلى رواية الأصحاب ، وفيه منع وصول ذلك إلى حد الإجماع المعتد به ،
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٢٥ ـ من أبواب مقدمات الحدود ـ الحديث ١.
[٢] سنن البيهقي ـ ج ٨ ص ٢٢٠.