جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٥
على وجوب الأداء وحرمة الكتمان ، خلافا للمحكي عن جماعة كالشيخ وابن الجنيد وأبي الصلاح والقاضي وابني زهرة وحمزة ، فلم يوجبوا الأداء مع عدم الاستدعاء للتحمل إلا إذا علم فوات الحق ، للنصوص التي قدمناها سابقا في مسألة صيرورة الشاهد شاهدا لو سمع الإقرار وإن لم يدع للشهادة [١] وذكرنا تحقيق الحال هناك وأن ما ذكره الفاضل في المختلف من لفظية النزاع في غير محله ، كالاحتمالات المذكورة في كشف اللثام للنصوص المزبورة.
ومنه يعلم ما في الذي أطنب به في الرياض هنا ، حيث إنه بعد أن ذكر النصوص المزبورة دليلا للكفائية التي حكي الإجماعات المتعددة عليها وبها خرج عن مقتضى العينية التي هي مفاد الأدلة السابقة قال : « وبالجملة دلالة هذه النصوص بعد ضم بعضها إلى بعض على عدم الوجوب وكونه كفاية لا عينا في ما زاد عدد الشهود على العدد المعتبر شرعا واضحة ، ولا إشكال فيها من هذه الجهة ، بل الاشكال فيها إنما هو من حيث دلالتها على التفصيل بين صورتي الاستدعاء للتحمل للشهادة فيجب الإقامة عينا مطلقا ولو زاد عددهم عن المعتبر شرعا ، وعدمه فيجب كفاية مع الزيادة وعينا مع عدمها ، وهو مخالف لما عليه جمهور أصحابنا المتأخرين حيث حكموا بوجوب الإقامة كفاية مطلقا ولو في الصورة الأولى مع الزيادة ، وادعوا إجماعاتهم المتقدمة على ذلك كذلك ، إلا أن جمهور قدماء الأصحاب كالشيخ في النهاية والإسكافي والقاضي والحلبي وابني زهرة وحمزة على التفصيل المتقدم إليه الإشارة ، واستدل لهم زيادة على ذلك بأنه مع عدم الاستدعاء لم يؤخذ منه التزام ، بخلاف ما إذا تحمل قصدا فإنه يكون ملتزما كضمان الأموال ، والمسألة عند العبد محل تردد ـ إلى أن
[١] راجع ص ٩٩ ـ ١٠٤.